السبت 21 أبريل 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

الصيام قبل الإسلام

2015-07-06 00:00:00

الصيام عبادة قديمة أصيلة، عرفتها جميع الأديان السابقة على الإسلام، وقد كان للصيام صور متنوعة تختلف باختلاف الطقوس الدينية الموروثة عند كل فئة، وتتفق مع تقاليدها المتبعة وعاداتها المرعية.

وفرضية الصيام في الإسلام وقبله تلفت الأنظار إلى اتحاد الشرائع كلها في الأصل وإن اختلفت في كيفيات الفروع باختلاف الشرائع وأزمنتها، ويرشدنا القرآن الكريم إلى فرضية الصيام على الذين من قبلنا من أهل الديانات السابقة، في آية فرضيته على المسلمين، وذلك في قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

وقد قال المفسرون في بيان المراد بالذين من قبلنا أقوالاً منها: أن المراد بالذين من قبلنا، أي الذين كتب عليهم الصيام كما كتب علينا إنهم أهل الملل من قبلنا بإطلاق ونقلوا هذا عن حبر الأمة ابن عباس وهو من الصحابة الأجلاء وعن سيد من سادات التابعين هو قتادة، نقل ذلك عنهما شيخ المفسرين ابن جرير الطبري.

ولقد تشددت فيه بعض الشرائع فجعلت الصيام من أهم العبادات، لا تعفى منه كبار السن ولا المرضى، كما في شريعة "المانوية" في بلاد" الهند" عند الهنود والبراهمة، وفي الهند طائفة أخرى يطلق عليها اسم "اليوغيين" وهؤلاء يصومون من عشرة أيام إلى خمسة عشر يوماً، لا يدخل في جوفهم سوى القليل من الماء.

وفي "الهند" أيضاً طائفة تقوم عبادتها على تقديس الشمس، وهؤلاء يصومون من وقت غروب الشمس إلى وقت شروقها، ولا يفطرون إلا إذا رأوا جرمها في السماء، فإن حجبتها السحب عند شروقها واصلوا صيامهم إلى أن يظهر جرم الشمس.

والبوذيون في بلاد "التبت" لهم أنواع ثلاثة من الصيام:

1- صيام مدته أربع وعشرون ساعة لا يتناولون خلاله أي شئ على الإطلاق، بل لا يجوز لهم حتى ابتلاع الريق، ويفطرون على قدح من الشاي.

2- صيام مدته ثلاثة أيام، يفطر الصائم في كل يوم منها على قدح من الشاي.

3- صيام مدته أربعة أيام، وذلك في أول كل شهر قمري، وهي الأيام التي تبدأ في كل منزلة من منازل القمر الأربع، وخلال هذه الأيام يمتنعون عن العمل امتناعاً كلياً، ويلتزمون الراحة التامة، ويكون موعد إعداد الطعام قبل شروق الشمس ليتناولوه قبل الغروب.

كذلك عرف المجوس الصوم ومن نحلهم نحلة (الصيامية)، تجردوا للعبادة وأمسكوا عن الطيبات من الرزق، تزهدوا وأمسكوا عن اقتراب النساء والذبح.. إلخ!

كما عرف قدماء المصريين الصوم، فقد كان الكهنة يصومون في أعياد (إيزيس) من سبعة أيام إلى ستة أسابيع، كما كان المصريون يصومون في جميع الأعياد الدينية.

كذلك عرف اليونان الصوم، إذ انتقل إليهم من قدماء المصريين وكانوا يفرضونه ولاسيما على النساء.

وعرف الصينيون الصيام، فقد كانوا يجعلونه واجباً عليهم في أوقات الفتن، أما في غير تلك الأوقات، فقد كانوا يعتبرونه نوعاً من أنواع العبادة.

وعرف الرومان الصيام فكانوا يصومون خمسة عشر يوماً إذا أرادوا الحرب طلباً للنصر.

وللإمام محمد عبده تفسير وتوضيح لصوم الوثنيين إذ يعلله: بأنهم كانوا يصومون لتسكين غضب آلهتهم _في زعمهم_ إذا عملوا ما يغضبها، أو لإرضائها واستمالتها إلى مساعدتهم في بعض الشئون والأغراض، وكانوا يعتقدون أن إرضاء الآلهة والتزلف إليها يكون بتعذيب النفس وإماتة حظوظ الجسد.

وانتشر هذا الاعتقاد في أهل الكتاب حتى جاء الإسلام يعلمنا أن الصوم ونحوه إنما فرض لأنه يعدنا للسعادة بالتقوى وأن الله غني عنا وعن عملنا وما كتب علينا الصيام إلا لمنفعتنا.

الصوم عند اليهود:

أما أهل الكتاب من اليهود فكان لهم صوم هو:

1- صوم اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم وهو الشهر المسمى عندهم (تسرى)، يبتدئ الصوم من غروب اليوم التاسع إلى غروب اليوم العاشر، هويوم كفارة الخطايا، ويسمونه (كبور)!.

2- ثم إن أحبارهم شرعوا: صوم أربعة أيام أخرى وهي الأيام الأول من الشهر: الرابع، والخامس، والسابع، والعاشر من سنتهم تذكاراً لوقائع بيت المقدس.

3- صوم يوم (بوريم)، تذكاراً لنجاتهم من غضب ملك الأعاجم (أحشويروش) في واقعة (أستير).

4- وعندهم صيام التطوع: ومنه صيام نوح وموسى (عليهما السلام)، ففي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال:

"مر النبي (صلى الله عليه وسلم) بأناس من اليهود قد صاموا عاشوراء، فقال:

ما هذا من الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجي الله عز وجل موسى (عليه السلام) وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي، فصام نوح وموسى (عليهما السلام)شكراً لله عز وجل، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): أنا أحق بموسى واحق بصوم هذا اليوم فأمر أصحابه بالصوم.

وما روى من أن موسى (عليه السلام) لما قربه الله نجيا كان قد ترك الأكل أربعين يوماً_ثلاثين ثم عشرا_ على ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) سورة الأعراف 0142)، وتابع قومه من بعده الصيام كل (إثنين) وكل (خميس) يوم صعد الجبل ويوم نزل منه.

ومن صيام التطوع عندهم _كذلك_ صوم نبي الله داود (عليه السلام)، فعن عبدالله بن عمروبن العاص (رضي الله عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:" أفضل الصيام صيام داود (عليه السلام)، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً" رواه البخاري

ومما ورد عندهم من نصوص التوراة التي في أيديهم بشأن الصيام ما جاء في:

سفر (عزرا) الإصحاح الثاني ص 750 (21).

(وناديت هناك بصوم على نهر أهوا لكي نتذلل أمام إلهنا لنطلب منه طريقاً مستقيمة لنا ولأطفالنا ولكل ما لنا).

سفر يوئيل: الإصحاح الأول ص 1299 (14): (قد سوا صوماً).

وفي الإصحاح الثاني ص 1300 "ولكن الآن يقول الرب: ارجعوا إلى بكل قلوبكم، وبالصوم، وبالبكاء والنوح" (12).

"ومزقوا قلوبكم لأثيابكم، وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رءوف رحيم بطئ الغضب وكثير الرأفة" (13).

"قد سوا صوما نادوا باعتكاف" (15).

 الصـــــــوم عند النصارى:

ليس في شريعة النصارى نص على تشريع صوم زائد على ما في التوراة، فكانوا يتبعون صوم اليهود.

وفي صحيح مسلم عن ابن عباس: (قالوا: يا رسول الله إن يوم عاشوراء تعظمه اليهود والنصارى)، ثم إن رهبانهم شرعوا صوم (أربعين يوماً) اقتداءً بالمسيح إذ صام 40 يوماً قبل بعثته.

ويشرع عندهم نذر الصوم عند التوبة وغيرها.

إلا أنهم يتوسمون في صفة الصوم فهو عندهم: ترك الأقوات القوية والمشروبات أو هو تناول طعام واحد في اليوم، يجوز
أن تلحقه أكلة خفيفة، هذا ولهم صيام كثير أشهره صوم (الميلاد) وعدته ثلاثة وأربعين يوماً ويرخص فيه بأكل السمك.

وصوم العذراء ومدته خمسة عشر يوماً، وصوم الرسل، وصوم يونان ومدته ثلاثة أيام، ثم الصوم الكبير وهو الذي صامه السيد المسيح (عليه السلام) ومدته خمسة وخمسون يوماً،وهو أشهر صومهم وأقدمه قبل عيد الفصح، وهو الذي صامه موسى (عليه السلام) وكان يصومه عيسى (عليه السلام)، والحواريون، ويمسكون فيه عن أكل المواد الغذائية والحيوانية والمتشددون منهم ينقطعون عن الطعام من منتصف الليل حتى الساعة الثالثة تقريباً بعد ظهر اليوم التالي.

ثم وضع رؤساء الكنيسة ضروباً أخرى من الصيام، وفيها خلاف عندهم بين المذاهب والطوائف ومنها: صوم عن اللحم، وصوم عن السمك، وصوم عن البيض واللبن.

وكان الصوم المشروع عند الأولين منهم كصوم اليهود يأكلون في اليوم والليلة مرة واحدة فغيروه، وصاروا يصومون من نصف الليل إلى نصف النهار.

ومن عاداتهم أمر الصائم بدهن الرأس وغسل الوجه حتى لا تظهر عليه أمارات الصيام فيكون مرائياً.

ومما ورد عندهم من نصوص ما جاء: في إنجيل متى: الاصحاح السادس (ص11):"وأما أنت فمتى صمت فادهن رأسك وإغسل وجهك" (17) لكي لا تظهر للناس صائماً، بل لأبيك الذي في الخفاء، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية" (18).

وفي الإصحاح السابع عشر (ص32): "لما رأى عيسى (عليه الصلاة والسلام) فتى وأخرج منه الشيطان قال لأصحابه: وأما هذا النجس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم"(21).

وفي الإصحاح الرابع (ص6): "فبعد ما صام أربعين نهاراً وليلة جاع أخيراً" (أي المسيح عليه السلام) (2).

صيــــام الصمت:

ومن أغرب أنواع الصيام صيام الصمت، وهو يتمثل في الصمت عن الكلام، وهذا النوع مع غرابته معروف لدى الشعوب البدائية والمتحضرة على السواء، وقد عرف هذا النوع من الصيام عند اليهود، وأخبر الله تعالى عنه في قصة مريم حيث قال:

(فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً).

فحدد معنى الصوم بالصمت عن الكلام .

وكانت شريعة مريم وقتها الشريعة اليهودية، وهذا الصيام معروف عند المسيحيين وخاصة طائفة الكاثوليك ولا تزال الديانات البرهمية واليوجا يمارسون هذا النوع من الصيام في مناطق متعددة في الهند.

ياسر حجازى 



free statistics