الجمعة 19 يناير 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

عقوبة الاعدام فى التجربة الجزائرية

2018-01-04 00:00:00

   مناقشة عقوبة الاعدام هذه الايام امر شديد الصعوبة فى ظل تصاعد اعمال الارهاب الذى يعصف بحياة الابرياء من المواطنين مسلمين ومسيحين وافراد وضباط الجيش والشرطة      ،     فلايزال البعض يعتقد ان تنفيذ احكام الاعدام يؤدى الى تحقيق الردع العام ، بينما يرى البعض وعلى راسهم منظمات حقوق الانسان ان هذا الامر يدخل البلاد فى دائرة مف  رغة من العنف الدموى ، فمن وجهة نظر حقوق الانسان- التى تتبنى مطالبة واضحة لالغاء العقوبة واستبدالها بالعقوبات السالبة للحرية منذ اصدار البرتكول الاختيارى الثانى الملحق بالعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسة عام 1989 ، ونص هذا البرتكول فى مقدمته ان الدول الاطراف فى هذا البرتكول اذ تؤمن بان الغاء عقوبة الاعدام يسهم فى تعزيز الكرامة الانسانية والتطوير التدريجى لحقوق الانسان . وحماية الحق فى الحياة الذى هو اسمى الحقوق ، كما ان العقوبة فى الحقيقة لايمكن الرجوع فيها حالة اثبات ان المتهم برئ او ظهور ادلة جديدة -بعد تنفيذ الحكم - بان المتهم كان برئ لاسيما وان القانون يعتمد الادلة فى اثبات التهمة على شهادة شهود او ادلة مادية يمكن العبث بها لاثبات التهمة على شخص قد يكون برئ .  
  فى الحقيقة فان هذا التوجه الذى تبنته المواثيق الدولية وبشكل الخاص العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسة فى المادة 6 والتى اشارت الى الغاء عقوبة الاعدام وبشكل اختيارى للدول قد تبنته الكثير من الدول فالغت كل الدول الاوربية عقوبة الاعدام وفى الولايات المتحدة هناك ولايات الغتها بينما ابقت بعض الولايات على تطبيقها ، ومهم ايضا هنا الاشارة الى موقف دولة الجزائر التى اصدر الرئيس بوتفليقة قرار بوقف تنفيذ العقوبة اى بقاء العقوبة فى نصوص قانون العقوبات لكن تجميد تنفيذ الاحكام التى صدرت بالاعدام .  
 وتكتسب تجريبة الجزائر اهمية خاصة لتشابه الوضع الذى تم وقف العقوبة فيه بالموقف فى مصر الان حيث تصاعدت احداث العنف الدموى بعد انهاء حكم جبهة الانقاذ الجزائرية ذات التوجه الاسلامى الامر الذى ادى الى تكوين تنظيمات مسلحة ارتكب جرائم بالاغتيال والقتل لممثلين فى الدولة والجنود والضباط وظلت لاكثر من عشر سنوات ارتكبت فيها جرائم شديدة الخطورة    وعصفت    بارواح المئات من الابرياء وصدرت بناء على ذلك مئات الاحكام بالاعدام ، فجائت مبادرة الدولة الجزائرية بتجميد تنفيذ الاحكام واعقبها مباردات لوقف العنف وتسليم الارهابيين انفسهم واسلحتهم والتى نجحت الى حد بعيد لوقف الحقبة الدموية فى الجزائر .  
الموقف الداعم لعقوبة الاعدام فى  الحقيقة يتبنى نظرية الردع العام للعقوبة  وهذا الامر فى الحقيقة يدعونا بالاساس الى مناقشة فعالية العقوبة فى تحقيق الردع العام فهل مواجهة الارهاب الذى يتبنى عقيدة الموت والانتحار مؤسسة على اعتقادات دينية يمكن ان يتحقق معها الردع بعقوبة الاعدام ام ان هذا الامر يؤدى الى زيادة الاعمال الارهابية بدافع اضافى هو ان الارهابى اذا قبض عليه وتمت محاكمته فهو محكوم عليه بالاعدام وبالتالى فليس له الى امكانية للمراجعة او اتراجع وانه ميت ميت فليمت وهو يقاتل وينتقم لنفسه ولزملائه وفى حالة اعدام زملاء له فهو يقوم باعمال جديدة ارهابية يستهدف بها مزيد من الابرياء فى دائرة من الدم لا تتوقف .
فى الحقيقة الحرب على الارهاب تستهدف ان يكون لنا استراتيجية متعددة للمواجهة طبعا منها المواجهة الامنية لكن ايضا هناك بعد اخر يناقش الافكار المؤسسة لاستخدام العنف والارهاب لتجفيف منابع التجنيد لعناصر جديدة ايضا وقف شهوة الانتقام الامر الذى يتطلب ان لا نتسرع فى تنفيذ الاحكام بالاعدام وان تظل لدى الدولة القدرة على تقديم مبادرات لكل من تبنى عقيد العنف والارهاب بان يتراجع فعقوبة السجن المؤبد قد تكون فاعليتها اكبر كعقوبة مشددة وفى نفس الوقت لاتؤدى الى توسيع الرغبة فى الانتقام وهنا يجب الاسترشاد بالتجربة الجزائرية فى تجميد عقوبة الاعدام وماتلاها من مبادرات ادت الى وقف دائرة العنف الدموى .



free statistics