الاثنين 11 ديسمبر 2017

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

مطالب بمراجعة الاستراتيجيات المحلية والدولية المعنية بمحاربة الإرهاب

2017-11-16 00:00:00

مؤتمر “مرصد مكافحة الإرهاب” حول (الارهاب وحقوق الإنسان.. المشكلة وآليات المواجهة)..

مطالب بمراجعة الاستراتيجيات المحلية والدولية المعنية بمحاربة الإرهاب

 

اتفق ممثلو المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان والباحثون في شؤون الحركات الإسلامية على ضرورة مراجعة وتقييم الرؤى والاستراتيجيات المحلية والدولية لمحاربة الإرهاب، والتوصيات التي من شأنها إنجاح تلك الاستراتيجيات وخاصة مع تعقد ظاهرة الإرهاب وتطور تكتيكات التنظيمات الإرهابية في تنفيذ عملياتها، واتساع نطاق نشاطها ونفوذها في كل أنحاء العالم، وبعد الإخفاقات المتتالية في التعامل العالمي مع تنامي عدد التنظيمات الإرهابية، وعملياتها غير التقليدية، فضلا عن ضرورة مراجعة الخطاب الديني في الوقت الراهن..  

جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي عقده “مرصد مكافحة الإرهاب” التابع للفيدرالية العربية لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بالقاهرة أمس الأربعاء الموافق 15/11/2017، بعنوان “الإرهاب وحقوق الإنسان.. المشكلة وآليات المواجهة”.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أكد الدكتور أحمد ثاني الهاملي، رئيس ومؤسس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، على أن خطورة الإرهاب تتزايد في عالمنا لكونها لم تعد يُنظر إليها على أنها تهديد أمني فقط للدول والمجتمعات؛ بل أضحت مول�'ِدة لأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، مع تزايد موجات اللاجئين من الدول التي تنشط فيها التنظيمات الإرهابية، الأمر الذي يفرض أعباء إضافية على المجتمع الدولي للتعامل معها.

وقال الهاملي: “إن جماعات الإرهاب والتطرف في عالمنا العربي التابعة لـ (القاعدة) و(داعش) و(الحوثيين) و(حزب الله) و(الإخوان المسلمين) والمدعومة ماديا وعسكريا وإعلاميا من دولتي (قطر) و(إيران)، هذه الجماعات تعمل وفق أنماط تستهدف تأجيج الاضطرابات الأهلية والانقسامات السياسية وإشعال النزاعات المسلحة والفوضى على نحو يمكنها من التوغل في تلك البلدان وتقويض بنى الدول العربية، وإضفاء مشروعية زائفة على أنشطتها المتنوعة باعتبارها مدافعة عن الناس، بما في ذلك الإساءة لخطاب حقوق الإنسان عبر محاولات تسيسه”.

وأضاف الهاملي “إن استمرار تورط (قطر) و(إيران) في عمليات دعم وتمويل الإرهاب، وعدم الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق والقرارات الدولية والمبادئ المستقرة في مواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واتفاقيات مكافحة الإرهاب الدولي، لا بد أن يواجه بمواقف صارمة من الدول العربية والمجتمع الدولي تشدد على الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة، وإيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف، والالتزام الكامل بالقانون الدولي وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، ووقف دعم التطرف والإرهاب وما يرتب على ذلك من تهديدات لأمن المنطقة بل والعالم أجمع”.

وطالب الهاملي الأمم المتحدة والدول صاحبة القرار في عالمنا والمجتمع الدولي، اعتماد استراتيجية أكثر فاعلية ومتنوعة المحاور في مواجهة الإرهاب أينما حل، وفي تجفيف منابعه، ومعاقبة الدول والمنظمات الداعمة له، وتعتمد هذه الاستراتيجية، إضافة إلى التدابير العسكرية والإجرائية، على تصفية بؤر التوتر في العالم وحل وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية ووفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي، والتصدي للقمع والقضاء على الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي المتواصل والتنمية المستدامة والازدهار العالمي، واحترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون، وتحسين التفاهم فيما بين الثقافات وكفالة احترام جميع الأديان أو القيم أو المعتقدات الدينية أو الثقافات، والتعاون الدولي في حل المشاكل الدولية ذات الطابع السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الإنساني، والوفاء بشكل قاطع ودون تمييز بالالتزامات التي قطعتها الدول على نفسها وفقا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ومن جانبه أكد الدكتور حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن الإرهاب بات السمة التي ميزت القرن الماضي لأنه أصبح بمثابة الخطر الحقيقي الذي يواجه الوجود البشري وحضاراته ولاتساع الأنشطة الإرهابية وزيادة ممارستها في العديد من مناطق العالم، ولكثرة المنظمات الإرهابية وتنوعها واستخدامها للعنف كوسيلة لتحقيق أهدافها، تسعي الدول والمنظمات ذات الصلة إلى إيجاد الوسائل الكفيلة بمحاربة ظاهرة الإرهاب والقضاء عليها.

وأضاف أبو سعده “إنه نتيجة بروز الإرهاب على نطاق واسع قامت معظم الدول بسن تشريعات متشددة تقيد من حقوق الإنسان لمواجهة العمليات الإرهابية، وهنا تثور إشكالية أساسية في هذا الصدد وهو مدي المواءمة ما بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، وكانت هذه الإشكالية مثار اهتمام كبير في ساحة حقوق الإنسان، الأمر الذي أدي إلى صدور العديد من المواثيق والإعلانات التي تنادي وتحاول التوفيق بين هاتين المعضلتين وبما يعزز بشكل جوهري من حقوق الإنسان.

وأكد الأستاذ محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان على أن الإرهاب ينتهك حق الانسان في أن يعيش في حرية، وهو جريمة ترتكب في المحيط الوطني والدولي وهنا يبرز دور الدولة بالعمل على محاربته وكفالة الأمن لجميع أفراد المجتمع، فالأمن وحقوق الانسان ركنين مكتملين.

وأضاف فايق إن هناك دولا كثيرة تقدم الدعم للإرهاب عن طريق المال والبترول، ولكنهم لا يعرفون أن الارهاب عاجلاً أو آجلاً سوف يتم هزيمته ولا يوجد إرهاب معتدل وغير معتدل، فالإرهاب بكل صوره جريمة ضد الإنسانية.

وأضاف فايق أننا في ظل الظروف الراهنة لا يوجد مواجهة للإرهاب من خلال الفكر التنويري والدراما والأدب، ولهذا عمد المجلس القومي لحقوق الإنسان على مواجهة الإرهاب عن طريق نشر الوعي الثقافي والعمل على توقيع ميثاق شرف مع رجال الدين المستنيرين لتوعية الناس بمخاطر الإرهاب، ولا يمكن لأي دولة عربية أن تحقق أمنها وحدها، فلابد من أمن قومي يحمى هذه البلاد.

وفي الجلسة الأولى بعنوان “العائدون من سوريا وليبيا وتأثيرهما على تفاقم ظاهرة الإرهاب”، أكد الأستاذ أحمد عبد الحفيظ نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الانسان أن الخطاب الديني السائد في الوقت الحالي لن يواجه مشكلة الارهاب بأي حال من الأحوال، فنحن في حاجة إلى تجديد الخطاب الديني.

وأضاف عبد الحفيظ أن حجب المواقع الإلكترونية والصحف التي قامت بها الدولة لا يمكن أيضا أن يواجه هذا الارهاب. وأكد أنه لابد من وجود وسائل جديدة متطورة لمواجهة هؤلاء الارهابيين مقترحا في هذا السياق أن تقوم مراكز البحوث والدراسات السياسية بمواجهة هذه الأفكار الإرهابية بطرق جديدة ومتطورة للرد عليهم وعلى فتاوى التكفيريين التي ينشرونها.

وأضاف عبد الحفيظ أن خطب وزارة الأوقاف وأئمة المساجد الحكومية لا تصلح لهذه المواجهة الفكرية التكفيرية، ولابد من إعداد دعاة مؤهلين لديهم القدرة على المواجهة بنفس الأسس التي يتحدثون بها. وطالب بعدم تجاهل ردود التيارات الإسلامية المختلفة بينها وبين بعض البعض وإعادة طرح خطاب ديني جديد يؤكد على الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين وعدم عزلهم في المساجد والكنائس.

أما الدكتور صلاح سلام عضو المجلس القومي لحقوق الانسان فقد أشاد بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى الشباب الأخير الذي عقد بشرم الشيخ معتبراً أن مكافحة الإرهاب جزء من حقوق الإنسان، وأضاف أن الهدف من مكافحة الإرهاب هي المحافظة على حياة البشر والحق في الحياة باعتباره أحد المبادئ الأساسية لحقوق الانسان. كذلك فإن الارهاب يكلف الدولة خسائر عديدة في التسليح والخطط والذخيرة وغيرها من الخسائر، مما يؤثر على حياة المواطنين ويستنزف موارد الدولة ويؤثر على ميزانية قطاعات هامة  مثل الصحة والتعليم والسكن وغيرها.

وأشار إلى أن الإرهاب كبد سيناء حوالي 490 حالة ذبح أو قتل بالرصاص أوخطف من أبناء شمال سيناء بدعوى التعاون مع القوات المسلحة، مضيفا إلى أن هناك اتهامات لأهالي سيناء بالتعاون مع الإرهاب، متعجبا كيف يتم قتلهم واختطافهم إذا كانوا يتعاونون مع الإرهابيين وأشار إلى أن كل مجتمع فيه كل نوعيات البشر منهم من يساند الدولة ومنهم من يتعاون مع الارهابيين فلا يوجد مجتمع نقى تماما.

كما أشار سلام إلى أن قوات الجيش لم يكن مسموحاً لها بالدخول إلى شمال سيناء قبل 30 يونيو 2013، ولكن مع النظام الجديد وتصاعد وتيرة الارهاب تم الوصول لتفاهمات مع إسرائيل بتواجد القوات المسلحة لمكافحة الإرهاب والتصدي لعمليات التخريب والاغتيال. وأضاف إن أعدادا كبيرة من الارهابيين وكميات من الأسلحة استطاعت الدخول إلى الحدود المصرية خاصة شمال سيناء لتنفيذ أعمال إرهابية. وأكد أنه في السابق وحتى عهد قريب فإن حدود شمال سيناء كانت تستغل في الإتجار بالبشر.

واكد الأستاذ ماهر فرغلي خبير في الحركات الإسلامية إلى أن العائدين من الخارج عام 2011 حوالي 300 مقاتلا جوالين من أفغانستان وباكستان لتنفيذ الأعمال الإرهابية، و800 من بريطانيا، و1500 من فرنسا، و800 مصريا من ليبيا منضمون لداعش، و3000 مقاتلا في تونس في الجبال.

وتناول فرغلي أسباب هذه المشكلة نتيجة جملة من العوامل وهي؛ أولاً: أنه بعد انهيار التنظيمات الكبرى لصالح خلايا صغيرة بعد ثورات الربيع العربي ظهرت التنظيمات القومية (أفراد متمسكين بالتنظيم)، وتنظيمات بديلة كحركة حسم، ويتواجد في سيناء ما يقرب من 19 تنظيما من بينها (تنظيم جند الإسلام وأنصار الإسلام) وغيرها. ثانياً: التحول من التمكين إلى الانتشار وليس فقط الاستقرار في بقعة جغرافية، ثالثاً: تحول تنظيم داعش من التفكير المحلى إلى التفكير العالمي بدلاً من العمل في مصر، فقد اتجه تنظيم داعش إلى فكر جديد وفق الأراضي وأصدروا ثلاث كتب عن مصر فقط منها (كيف تفتح مصر –  سر الاحجية المصرية – الخلافة في مصر)، رابعاً: استخدام أسلوب الذئاب المنفردة والخلايا الصغيرة. كما أن تركيا أصبحت ليست دولة مرور فقط بل أصبحت دولة تمول للارهاب تمويلا مباشرا وبمبالغ كبيرة، خامساً: التطور التكنولوجي فقد أصبح تجنيد الإرهابيين وضمهم للتنظيم يتم عن طريق الإنترنت ولم تعد قاصرة على المساجد فقط كما في السابق، والعمل على غسل الدماغ والانتقال من التنظيمات الصغيرة والخلايا النائمة إلى الانتشار السريع، خامساً: التطور في فكر التنظيمات الإرهابية حيث تختلف القاعدة عن داعش حيث أن القاعدة تعتبر الشعب غير كافر بينما داعش تذهب إلى أن الشعب كافر، بينما يتفقون على أن الدولة التي لا تحكم بالشريعة كافرة.

وقام فرغلي بتقسيم العائدون من الخارج إلى أربع مجموعات تمثل اتجاهات فكرية متباينة وهي؛ أولاً: شخص عائد بنفس الفكر وذلك يتم القبض عليه، ثانياً: شخص عائد فقد الفكر وفقد الثقة في التنظيم، ثالثاً: شخص عائد بنفس الفكر وفقد الثقة، ورابعاً: شخص عائد بنفس الفكر ونفس الثقة في التنظيم، ولهذا طالب بضرورة مراجعة وتصحيح الأفكار داخل السجون من خلال العمل على تصحيح المسار الفكري.

وأكد الدكتور مصطفى محمد الزائدى، أمين اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية، على أن قطر تمول الإرهاب وتسانده وكذلك تركيا وغيرها من الدول وكذا ليبيا تعتبر ممولا رئيسياً للإرهاب سواء بالمال أو السلاح أو الأشخاص، مشيرا إلى أن طرابلس مقسمة لأربعة مناطق تسيطر على كل منطقة مليشيا ولا تستطيع التنقل فيما بينهم بسهولة وهى مجموعات إجرامية، ويحكم ليبيا مجموعة من الجهلة والإرهابيين تمكنوا من السيطرة عليها تماماً وأن الذى يواجههم على الساحة الآن هو الجيش فقط ولكن تمويله قليل لا يتناسب مع المهمة الملقاة على عاتقه.

وأضاف الزائدي إلى أن هناك جرائم من مجموعة منظمة تنتهك حقوق الإنسان في ليبيا، فجميع الأسر الليبية تفتت، وما يقرب من 2 مليون مواطن تم تهجيرهم بالكامل، وحوالى 6 مناطق في طرابلس ليس بها مواطنين، ويبلغ تعداد الشعب الليبي 5 مليون ونصف مواطن اكثر من 40% منهم مهجرين بالخارج، مطالباً المنظمات الحقوقية بالحفاظ على مصر قوية لأن أمن مصر هو أمان للدول العربية كلها، وكل الدول العربية يمكن عودة الأمن إليها طالما كانت مصر قوية، مشددا على أن ثورة 30 يونيو هي التي دعمت قوة مصر وقدرتها على مواجهة الإرهاب، والدول الغربية تعمل على دعم الإرهاب لتشويه صورة الإسلام، وأنه تم تأسيس جماعة الإخوان المسلمين من بريطانيا، وعلى الدول العربية التكاتف كمنظومة واحدة في مواجهة خطط التفتيت التي ترعاها الدول الغربية ولا نعول على النظم العربية الرسمية ولكن نعول على النخب العربية المثقفة. داعياً الى مشروع قومي حقيقي لمواجهة مخططات الغرب ومكافحة الإرهاب. وطالب المنظمة المصرية لحقوق الانسان والفيدرالية العربية لحقوق الإنسان لمواجهة انتهاكات حقوق الانسان في ليبيا، وتدعيم العدالة الدولية في ليبيا، ورفع دعاوى في هذا الخصوص لأن العدالة المحلية غير موجودة في قضايا القتل والتدمير والاختطاف وهي قضايا خطيرة مطلوب المواجهة الشاملة لها.

وأكد العميد الدكتور خالد عكاشة الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، على أن أفكار الإرهابيين تتركز على تغيير مفاهيم وأفكار العناصر التي يريدون استقطابها حسب كل دولة، حيث أن الحوار يكون دائما أن حقوقهم منتهكة وأن التنظيم هدفه إعادة الحقوق لأصحابها، وكان ذلك دائماً هو هدف هذه التنظيمات منذ تأسيس جماعة الاخوان المسلمين عام 1928 وحتى القاعدة وداعش.

وطالب بضرورة دعم الدولة المصرية لليبيا مضيفا أن هذه التنظيمات الارهابية هي النقلة النوعية من كونها تنظيمات محلية إلى تنظيمات إقليمية ودولية عابرة للحدود، وتستند إلى نقاط قوة، وتعتبر سلاحاً رئيسياً في صراع الحروب بالوكالة لتفتيت المنطقة العربية، وليس الغرب فقط هو المستفيد بل تركيا وإيران وإسرائيل ودول أفريقية مستغرقة في الصراع وبعض الدول الغربية وليس كلها، وهذه التنظيمات تعتبر أطرافا عملية مستأجرة لتنفيذ مخطط محدد.

وأشار إلى أن هدم الدولة اللبيبة ليس فقط قاصراً على على تنظيمات إرهابية، ولكن قرار مجلس الأمن الجائر بحظر السلاح على الجيش الليبي رغم أن هناك من الضباط والجنود الليبيين من يهدفون إلى مقاومة التنظيمات الإرهابية، مشددا على ضرورة تكاتف الثقافة والتعليم ورجال الدين والشعب كله في هذه المهمة، وطالب بتجديد الخطاب الديني في المساجد والكنائس تحت رقابة وإشراف علماء دين ومفكرين وطنيين.

أما الجلسة الثانية فقد جاءت بعنوان “الاستقطاب والتجنيد آلية جماعات العنف المسلح.. مقترحات المواجهة“، حيث أكد الأستاذ عصام شيحه أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الانسان على أن الإرهاب ظاهرة عالمية يعاني منها معظم البلدان، مشددا على أننا لدينا بعض الثغرات في مجال حقوق الانسان، مضيفا بأن الإرهاب يعطى الفرصة للحكومة لانتهاك بعض حقوق الإنسان، وأكد شيحه على أن هناك تيار شعبي جازف يؤيد مكافحة الإرهاب ولابد من تبنى استراتيجيات دولية لمكافحة الإرهاب بما فيها الفقر للحد من هذه الظاهرة، وخاصة أن للإرهاب جوانب متعددة الأبعاد ولابد من مراعاة التوازن بين الحقوق والحريات طالما نسعى للتنمية المستدامة في البلاد.

ومن جانبه أوضح الدكتور سامح عيد، الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية أن قضية الارهاب لن تحل في مؤتمر، نحن نتحدث عن صراع امتد لقرنين من الزمان بين التحديث والمدنية في ظل حالة من الجهل العام، وكانت النتيجة تنتصر الدولة المدنية ولكن تستطيع الكلمات العاطفية والخطب الرنانة ليكسبوا القاعدة العريضة للجماهير. في القرن الماضي تاهت أفكار وكلمات الدكتور طه حسين، والعقاد، وأمين الخولى، ولطفي السيد، وعلي عبد الرازق، مشددا على أنه من المخيف تبسيط الأمر لأن الأصولية استطاعت صياغة منظومة فقهية وفكرية وحركية بصياغة الغزالي والقرضاوي والحركية بقيادة محمد أحمد راشد ومنظومة فنية نجيب الكيلاني.

وأضاف عيد على أن المعركة طويلة المدى لتفكيك المنظومة الفكرية التي تم بناءها على مدار الأربعة عقود الأخيرة، مشددا على أننا بحاجة إلى تكامل الجهود واتجاهها للأليات العلمية للبحث والاستقرار وجلسات للنقاش ومراكز إعادة تأهيل وغيرها من الآليات.

وأكد الدكتور عبد الحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع ووكيل نقابة الاجتماعيين، على أن هناك ارتفاعا لأعداد الضحايا من جراء العمليات الإرهابية المختلفة، وذلك نتيجة التطور الهائل لوسائل التقنية المستخدمة، وكذلك استهدافه الإرهاب لكل المجتمعات والفئات الأمر الذي جعل من تلك الظاهرة الخطر الأهم على حياة الأمم في الوقت الراهن.

وأضاف زيد إن هناك انحسارا للعنف والإرهاب في بلاد مجاورة وتزايد معدلاته في بلدان أخري، مما جعل الخطر الأكبر الواجب مواجهته هو تجفيف منابع الإرهاب قبل وصولهم واستقرارهم أو ممارسة نشاطهم داخل حدود الوطن، ويظل الاستقطاب والتجنيد في بلاد الربيع العربي هو التحدي الأولي الذي يجب مواجهته من خلال القضاء على البيئة المواتية لاحتضان الإرهاب، وعليه يجب التعاون والعمل الجاد بين كل المؤسسات على المستوى القومي والإقليمي لمواجهة أي عمل تدعمه دول أخري.

وذكر زيد أن مواجهة الإرهاب يجب ألا تعتمد على الجهود الأمنية فقط بل تمتد إلى تخفيف الأفكار الخاضعة للإرهاب لدى الشباب، وتحويل وسائل التجنيد والاستقطاب بتزايد تقدم وسائل التواصل وتكنولوجيا الاتصال واستخدام وسائل الإشاعة والتشويش، -التحول من التمكين الى الانتشار.

وطالب الأستاذ سمير غطاس، عضو مجلس النواب برسم وصياغة استراتيجية للحد من الإرهاب ومحاصرته، فهناك حوالي 4000 استمارة استقصائية ترى أن المنتمين للإرهاب معظمهم من مواليد 1987 وأعمارهم أقل من 30عام.

ويري غطاس أنه يمكن تفسير ظاهرة الإرهاب من خلال أربعة مقاربات فكرية وهي:

  • المقاربة الأولي هي السياق وهنا تبرز الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبطالة وتدهور مستوى التعليم والاستبداد السياسي وفشل التنمية وعدم المساواة وتفاعلات الهوية الوطنية والانصياع للغرب ومشاريعه.
  • المقاربة الثانية: مقاربة النص الديني وتأويلاته: وهي تستند إلى تأويلات معينة 80 كتابا من الأدب السياسي منها (أصول الجهاد) لعبد الله المهاجر و(إدارة التوحش) لأبو بكر التاجي، مطالبا بالتعرف على هذا الأدب والرد عليه من قبل المثقفين ورجال الدين على حد سواء.
  • المقاربة الثالثة هي الوقوف على السياق النفسي والاجتماعي لهؤلاء المجندين المنضمين لهذه التنظيمات الإرهابية.
  • المقاربة الرابعة وهي أن هذه الجماعات من نتاج مجتمعاتنا ونختلف مع من يقول إنها جماعات نشأت في الغرب. فالدول الغربية لم تستخدم هذه التنظيمات ولكن استخدمت عناصر أخرى وبالتالي فهذه التنظيمات نابعة من مجتمعاتنا ونتاج لها.

أما الجلسة الأخيرة جاءت بعنوان “الخطاب الديني التكفيري من يقف له بالمرصاد“، حيث أشار الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أننا لسنا مؤهلين لمواجهة هذه الجماعات الارهابية مؤكداً أن المواجهة يجب أن تكون شاملة، فالمدخل الأول يجب أن يكون مواجهة فكرية أولاً. وانتقد التقييد على حرية التعبير لا سيما الجماعات الدينية التي تواجه هذا التضييق، وطالب بالمناقشة الموضوعية لفترة الحكم الإسلامي ليس فقط من الناحية الشرعية ولكن من الناحية الفكرية والسياسية. وانتقد أيضاً أن عدداً من كبار المفكرين الإسلاميين تعرضوا للاغتيال والاعتقال وبالتالي لم تتح حرية الرأي والتعبير لهذا الاتجاه السياسي.

وأوضح كامل أن فترة الحكم الإسلامي كان تتمتع بالعدالة والحرية والمساواة، وطاب بكفالة الفرصة الكاملة لهذه التوجهات الفكرية بحرية، ويجب أن نمتلك القدرة على الفكر النقدي في المدارس والجامعات ومراكز البحوث والدراسات، منتقدا الخطأ العلمي في مناهج الدراسة والارتكان لتفسيرات دينية خاطئة بعيدة عن العلم. وفي النهاية أكد على ضرورة إتاحة المنهج العلمي النقدي لهذه التوجهات.

وفي ختام المؤتمر تم الاتفاق على مجموعة من التوصيات الأساسية وهي:

  • ضرورة تفعيل اللجنة القانونية بالمنظمة المصرية للقيام بالتحرك القانوني المطلوب لإنصاف ضحايا الارهاب على مستوى القضاء المحلى والدولي، على أن يشمل التحرك الدولي ضد تركيا وقطر والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين المصري والليبي، بالتعاون مع رابطة الحركة الشعبية الليبية والفيدرالية العربية لحقوق الانسان.
  • ضرورة عقد اجتماع تنسيقي في أسرع وقت بين المنظمة المصرية لحقوق الانسان والفيدرالية العربية لحقوق الانسان ورابطة الحركة الشعبية الليبية لوضع استراتيجية التحرك الشامل لمواجهة الإرهاب على مستوى جميع الدول العربية، ووضع جميع سبل ووسائل العمل لتفعيل دور المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني العربية في مكافحة الإرهاب.
  • دعوة كافة المنظمات المصرية والعربية في اجتماع قريب لإنشاء تحالف مصري لمكافحة الإرهاب.
  • دعوة مجلس ادارة المنظمة لوضع استراتيجية جديدة لمكافحة الارهاب، في ضوء المعايير الدولية لحقوق الانسان بالتعاون مع كافة مؤسسات الدولة الثقافية والدينية والأمنية.
  • على اللجنة الإعلامية سرعة عقد اجتماعات وعمل خطة عمل للتحرك الإعلامي خلال الفترة القادمة.



free statistics