الاثنين 11 ديسمبر 2017

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

الأمن والحرية

2016-05-12 00:00:00

حافظ ابو سعدة

العملية الإرهابية التى شهدتها منطقة حلوان واستشهد فيها ضابط وثمانية أفراد شرطة تشكل تطوراً مهماً فى العمليات الإرهابية التى استهدفت أفراد الشرطة داخل مدينة القاهرة، وهو تطور نوعى يحتاج لا شك إلى تطوير الإجراءات والأدوات لمواجهة الإرهاب بقوة، وبالطبع هذا الإرهاب ليس مقصوراً على الدولة المصرية أو حتى المنطقة والإقليم فقط وإنما شهدت دول أوروبية وآسيوية وحتى الولايات المتحدة الأمريكية حوادث إرهابية، وهناك تهديدات إرهابية لكثير من البلدان؛ ونذكر بالطبع العملية الإرهابية الأخيرة التى استهدفت مطار بروكسل الدولى ببلجيكا أغلق المطار على أثرها، كما شهدت فرنسا قبلها عمليات إرهابية متتالية. وهناك إدراك دولى على أهمية الحرب على الإرهاب فى إطار تعاون دولى فعال يواجه الشبكات المنظمة وأيضاً يكشف الدول الداعمة له.

فقد ذكر الرئيس بوتين أن الإرهاب أصبح عدواً، وهذا صحيح، فنشاط شبكات الإرهاب ممتد، وسهلت عملها شبكات التواصل الاجتماعى فى التجنيد والحشد وكل وسائل الاتصال الحديثة كانت ولا تزال عاملاً مساعداً للتنظيمات الإرهابية.

لكن رغم المواجهات الأمنية على أكثر من صعيد سواء كان محلياً أو إقليمياً أو دولياً لظاهرة الإرهاب، فإن المواجهة الأمنية قاصرة حتى الآن عن التصدى لهذه الظاهرة، فمواجهة الإرهاب ليست مسئولية أمنية فقط رغم أهمية هذه المواجهة إلا أن الموضوع أكبر وأشمل.

فهناك الأفكار المؤسسة للإرهاب، فالمنظمات الإرهابية لا تزال لديها قدرة هائلة على تجنيد عناصر جديدة بل ونقلها وتدريبها وتأهيلها عسكرياً للقيام بعمليات سواء فى بلدانهم أو فى بلدان أجنبية.

الحرب على هذه الأفكار يجب أن تكون ضمن استراتيجية واضحة تستهدف الخطاب الدينى الرسمى ومناهج التعليم، فضلاً عن الجهد الخاص بتفنيد الجانب العِقدى للإرهاب، وهنا يبرز دور المثقفين والكتاب والمفكرين كى يؤسسوا لخطاب تقويمى لأيديولوجية الإرهاب الدينى وتفكيكها وهذا يحتاج إلى مناخ من حريات الرأى والتعبير والاعتقاد.

الاتكاء على مقولة الحرب على الإرهاب لمصادرة الحريات العامة وحريات الرأى والتعبير يخلق بيئة ملائمة لنمو وتطور الأيديولوجية والأفكار الإرهابية، وتقييد وسائل المواجهة الشاملة، وتنحصر هذه المواجهة فى الإجراءات والجوانب الأمنية فقط وهى تعطى دفعة وقوة للإرهاب الذى يعتمد على تكتيك حرب المدن أو حرب العصابات، التى تفشل دائماً الأجهزة الأمنية النظامية فى مواجهتها، وتعتمد على بيئة محلية حامية وحافظة لها وتعطيها مساحة من الحركة والمناورة مع الأجهزة الأمنية للقيام بضربات ولدغات والهروب والتخفى. مناخ التعددية والحرية هو البيئة الملائمة لاستراتيجية الحرب الشاملة ضد الإرهاب فهى تجمع كل القوى الفكرية والسياسية والثقافية لتفكيك الخطاب الإرهابى وأيديولوجيته تماماً.

يجب ألا نضع المجتمع كله فى خيار إما أن يعيش فى أمن ومناخ من القمع والاستبداد، وإما أن يعيش بالحرية فى مناخ من الفوضى، فكلاهما خيار مر، وهو يعنى فى النهاية تحقيق أهداف الإرهاب فى إرباك المجتمع وتخويفه وإرهابه.

ويجب ألا تكون الحرب أو الصراع بين المؤسسة الأمنية والتنظيمات الإرهابية، فهذا يعطى ميزة نسبية للإرهاب ويخصم من عناصر قوة الأجهزة الأمنية التى تمثل المجتمع وتتمتع بمشروعية دستورية وتدافع عن الشرعية.

الحريات الأساسية والتعددية والمعارضة السلمية، ونقد السياسات وتطوير المجتمع، الحرب ضد الفساد، كلها مبادئ دولة سيادة القانون، الدولة الديمقراطية الحديثة، هى الدولة التى تسمح بالاختلاف دون خوف أو تهديد بالخروج من عباءة الوطنية بالتخوين أو الإقصاء. فالأمن والحرية قيمتان ساميتان يستحقهما الإنسان المواطن.


أضف تعليقك


free statistics