الأحد 21 يناير 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

أبو سعدة فى حوار مع صحيفة الشروق حول حالة حقوق الإنسان

2016-03-20 00:00:00

 

- لو وزارة الداخلية لديها مكتب يخبر الأهالى بالمقبوض عليهم سيغلق باب الاختفاء القسرى

- البرلمان الأوروبى يتلقى معلوماته من جماعة الإخوان.. وليس لدينا 1000 حالة اختفاء قسرى كما يدعىعادت الضغوط الخارجية لتطل برأسها فى ملف حقوق الإنسان فى مصر، مع تحرك داخلى بفتح قضية التمويل الأجنبى للمنظمات الحقوقية.. وبالتزامن مع تحذيرات المجلس القومى لحقوق الإنسان من تمادى ارتفاع الممارسات والانتهاكات غير المبررة للحقوق الأساسية والحريات العامة فى مصر بحسب بيان عقب اجتماعه الأخير، وتوصيات البرلمان الأوروبى لمصر حول انتهاكات حقوق الإنسان ومقتل الايطالى جوليو ريجينى، يصعد الملف الشائك إلى الواجهة، خاصة بعد استدعاء المنظمات للتحقيق فى قضية التمويل الأجنبى رغم توقفها منذ 2011.

«الشروق» التقت الحقوقيين حافظ أبوسعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، ومحمد زارع مدير برنامج مصر بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، للتعرف على رؤيتهما بشأن قضية التمويل وكيفية التعامل مع توصيات البرلمان الأوروبى، وتأثير الحالة الحقوقية فى مصر على صورتها خارجيا.

وفى الوقت الذى اتفقا فيه على ضرورة تحسين حالة حقوق اإانسان داخليا للحفاظ على صورة مصر خارجيا، اختلفا بشأن «الحرب ضد الإرهاب» وطبيعة توصيات البرلمان الأوروبى.

قال حافظ أبوسعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان إن بيان البرلمان الأوروبى حول حقوق الإنسان فى مصر حمل مبالغات فى بعض الأرقام، وخاصة عندما تحدث عن «الاختفاء القسرى».

وأضاف أبوسعدة فى حوار مع «الشروق» أن البرلمان الأوروبى يستقى معلوماته من جماعة الإخوان، مؤكدا أن أعضاء الجماعة يزورون لجانا فيه بشكل مستمر لتقديم التقارير.

وأشار أبوسعدة إلى «حالة الإنكار وخطاب المؤامرة المسيطر الآن غير مقبول على المستوى الدولى»، داعيا إلى ضرورة «تعامل الحكومة المصرية بجدية مع قرارات البرلمان الأوروبى، رغم أن قراراته غير قابلة للتنفيذ».

وتطرق إلى فتح ملف التمويل فى المنظمات الحقوقية، وقال: «كان متوقعا»، متابعا: «التضييق على المنظمات غير الحكومية إخلال بالتزامات مصر الدولية».. وإلى نص الحوار:

● كيف تقرأ ملاحظات البرلمان الأوروبى حول حالة حقوق الإنسان فى مصر؟

الجزء الخاص بالانتهاكات فيه مبالغات ببعض الأرقام، فمثلا حالات الاختفاء القسرى ليست 1000 حالة، حيث رصد المجلس القومى لحقوق الإنسان 200 حالة فقط. وعلى كل قراراته ليست جميعها سلبية، وهناك ايجابيات من بينها إشادة البرلمان الأوروبى بالمادة 93 بالدستور المصرى، والتى اتخذت فى مرجعيتها المواثيق الدولية، فضلا عن المادة 57 الخاصة بمكافحة التعذيب.

● ما رأيك فى رد فعل السلطات المصرية على توصيات البرلمان الأوروبى؟

حالة الإنكار وخطاب المؤامرة المسيطر الآن فى الداخل غير مقبول على المستوى الدولى، وأصبح سجل دول العالم على مستوى حقوق الإنسان مفتوحا للنقاش بموجب التعديل الذى تم على المجلس الدولى لحقوق الإنسان، ومصر وافقت وشاركت فى الاستعراض الدورى الشامل، وقبلت بأكثر من 300 توصية العام الماضى من دول العالم وتعهدت بتنفيذها، وتحسين حالة حقوق الإنسان، وعلينا خلق قنوات اتصال بين مصر والبرلمان الأوروبى

.● وما هى الطريقة الصحيحة لمواجهة هذه التوضيات الأوروبية؟

الانكار طريقة فاشلة وغير مقبولة الآن، وستجعل الملف الحقوقى يزداد سوءا، ويوجد طرق للرد والتصحيح فى حالة أرقام مغلوطة، وعلينا على المستوى الداخلى أن ينتشر فكرة تلافى الأخطاء، فمثلا حول الاختفاء القسرى لو وزارة الداخلية لديها مكتب يخبر الأهالى بمجرد القبض على شخص، وتفعيل مواد الدستور بشأن مدة الاحتجاز القانونى، سيغلق باب الاختفاء القسرى.يجب تعامل الحكومة المصرية بجدية مع قرارات البرلمان الأوروبى باحترام وتقدير، رغم أن قراراته غير قابلة للتنفيذ إلا إنها تشكل جزءا من الرأى العام الأوروبى، فأغلب الأعضاء ممثلون من أحزاب حاكمة فى بلادهم، والتصويت بهذا الحجم يجب أن يقلق الدولة

.● ماذا تعنى بغير قابلة للتنفيذ؟

هى ليست كالمراجعة الدورية الشاملة، وتوصيات الدول بها، والتى تتعهد الحكومة بتنفيذها أو دراستها، أو التحفظ عليها.

● وكيف يكون التعامل بجدية معها؟

التعامل المطلوب هو تحسين أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، ولا يمكن أن تتحسن صورتنا فى الخارج ما لم تتحسن فى الداخل، فيجب وقف اإاجراءات والتضييق على المنظمات، والتوقف عن منع النشطاء والحقوقيين من السفر، مثل جمال عيد وحسام بهجت. والتحقيق مع نجاد البرعى، رغم كونه من أهم النشطاء الموضوعيين، وقدم نصائح للدولة ومع ذلك وجه له 6 اتهامات لتقديمه مشروع قانون يكافح التعذيب، فضلا عن قضية المنظمات المعروفة بـ173 لسنة 2011، والمتهم فيها أغلب منظمات حقوق الإنسان، فهناك قاعدة ثابتة فى العالم إذا تعرض منظمات المجتمع المدنى للضغوط والانتهاكات، يعرض حالة حقوق الإنسان للخطر والانتهاك.

● وما تأثير تلك الملاحظات دوليا على مصر؟

تأثيرها يكون غير مباشر فمثلا عندما نجد أعضاء البرلمان من أحزاب حاكمة فى بلاد يصوتون على القرارات ضد مصر يعنى أن علاقتنا بتلك الدول سيلحقها توتر، فضلا عن الاستثمار والذى يرتبط بحالة حقوق الإنسان، لأنه يوجد مسئولية اجتماعية للشركات الدولية وضرورة تعاملها مع دول تحترم حقوق الإنسان وحقوق العمال، بالإضافة إلى تأثيرها على السياحة

.● هل عدم التواصل معهم أدى لتلك الملاحظات؟

بيان البرلمان يعبر عن فقدان التواصل بينه وبين مصر، رغم إدراك الحكومة ووزارة الخارجية بشكل خاص للتواصل مع البرلمان الاوروبى، بدليل رحلة سابقة لى والمحامية منى ذو الفقار للبرلمان باعتبارنا أعضاء بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، واتفقنا مع رئيس البرلمان، ونائبه ورؤساء المجموعات الموجودة من ليبراليين وخضر واشتراكيين، أن مجلس الشعب المصرى بمجرد تشكيل لجانه، سيأتى لعقد لقاءات معهم، لتوضيح الأوضاع فى مصر، وللأسف ذلك لم يحدث بسبب الوقت، ومصادر معلوماتهم التى خلت من الجانب المصرى أدت لتلك القرارات

.● ومن أين جاءوا بمعلوماتهم؟

مصادر معلوماتهم من جماعة الإخوان المسلمين، فهم يقومون بزيارات مستمرة ودائمة إلى لجان البرلمان الأوروبى يقدمون خلالها التقارير، فضلا عن المنظمات الحقوقية الدولية مثل الشبكة الأوروبية لحقوق الإنسان، والفيدرالية الدولية، وهى جهات لها احترامها.

● البعض يتهم البرلمان الأوروبى بالانحياز ضد مصر؟

من العيب أن يقال ذلك فى مصر، لأن هؤلاء أعضاء برلمانيون محترمون منتخبون من شعوبهم المختلقة، والبرلمان الأوروبى ليست لديه معايير مزدوجة، فسبق له انتقد سجن جوانتانامو، والتعامل بهذا الشكل سيخسرنا العالم كله

.● لكنهم اعتبروا التوصيات تدخل فى شئون مصر؟

لم تعد قضية حقوق الإنسان شأن داخلى فى دول العالم، فهى قضية تهم المجتمع الدولى، والتطور فى القانون الدولى يؤكد انها قضية دولية، وأصبح هناك محكمة جنائية دولية تحاكم فى جرائم الاختفاء القسرى والتعذيب، والقانون الدولى اصبح اكثر إلزاما عما قبل، وفكرة أن أوضاع حقوق الانسان غير قابلة للنقاش تلاشت.

● ولماذا اختلف رد فعل الدولة حول الملاحظات؟

بالفعل قبلنا التوصيات بالمجلس الدولى بالأمم المتحدة، وتعهدنا بتنفيذها، واعتقد ان رد الفعل المتناقض تجاه البرلمان الاوروبى نهج جديد من الحكومة المصرية ضد فكر حقوق الإنسان ومبادئها، ويجب ألا تستمر لأنه مضر بسمعة مصر، وعلى الدولة ضرورة مراجعة هذا النهج.

● بماذا تنصح الدولة إذن؟

نحتاج استراتيجية واضحة للتعامل مع ملف حقوق الإنسان، لأن الانتهاكات تؤثر على سمعة مصر الدولية، ويجب ألا يكون الانطباع عن مصر دولة تنتهك حقوق الإنسان، ولا يجب أيضا أن تكون الدولة والرئيس والحكومة سمعتها فى الخارج أنهم ينتهكون حقوق الإنسان.

● هل البرلمان الأوروبى انتقد حالة حقوق الإنسان فى مصر لأن ريجينى مواطن إيطالى؟

أظن ذلك، ودورة انعقاده جاءت بالتزامن مع الحادث، وقضية ريجينى جعلت قضية حقوق الإنسان داخلية وخارجية فى نفس الوقت، ولكن اتعجب من حالة عدم الشفافية فى حادث مقتل ريجينى، ونحن نعلم أن تلك المجتمعات تهتم بالقضايا الخاصة بأبنائها، فكيف نتعامل معها بإطلاق شائعات تهين المجتمعات، فمرة يقال إنه شاذ، ومرة انها حادثة سيارة، ومرة أخرى ان مقتله نتيجة مشاجرة بينه وبين أحد أصدقائه، وهو ما حذر منه المجلس فى بيان له، وكان من المفترض دعوة الجانب الايطالى فى اجراءات التحقيق.● ما دور المجلس القومى فى هذا الإطار؟

المجلس له دور رئيسى ومن المفترض أن يقدم النصائح للحكومة لتغيير السياسيات، وتعديل التشريعات التى تؤدى لانتهاكات حقوق الانسان، والمجلس لديه مقترحات مهمة وعلى مجلس الوزراء أن يتوفر لديهم قدر من الاهتمام بتقارير المجلس، لأن الحكومة تتجاهل المجلس ودوره وتقاريره، وإذا قدر له من الحكومة وأرادت الدولة أن يلعب دوره سيقوم به على أكمل وجه.

● برأيك كيف ترى رؤية الدولة فى التعامل حول الملف الحقوقى؟

الرؤية الموجودة تجاهل وانكار، فضلا عن التعامل الأمنى مع منظمات حقوق الإنسان، وهذا خطير جدا، وانصح أن يكون التواصل على المستوى الدولى فى مجال حقوق الانسان على الصعيد الرسمى من خلال وزارة الخارجية مع الممثل السياسى للاتحاد الاوروبى، والبرلمان المصرى أمام البرلمان الأوروبى، ومجتمع مدنى محلى أمام مجتمع مدنى اوروبى للعمل سويا.

● ولكنك ذكرت أن لدينا مجتمعا مدنيا مقيدا؟

لابد من مجتمع مدنى قوى وفعال وقادر، وتوجد له الدولة التمويل، وقانون يطبق للجميع بشكل عادل ودعم للمنظمات، لتعمل بحرية وموضوعية.

● وما تعليقك على فتح قضية التمويل مجددا.. وهل تم استدعاء المنظمة المصرية للتحقيق؟

فتحها كان متوقعا، ولم يتم استدعاء أى من العاملين فى المنظمة، ولم يبدأ التحقيق معنا أصلا حتى الآن رغم أن القضية من 2011، والتضيق على المنظمات غير الحكومية اخلال بالتزامات مصر الدولية، لاسيما التوصيات التى تعهدت بتنفيذها فى الاستعراض الدورى الشامل الأخير.

● يقال إنك مدافع عن الدولة وتخفف من حدة الانتهاكات فى المحافل الدولية.. ما ردك؟

لم أضبط فى يوم أبرر انتهاكات حقوق الانسان، ولكن ندافع عن الحقائق والمبالغة التى تضر بحالة حقوق الانسان، فمثلا ليس لدينا 1000 حالة اختفاء قسرى، والدولة عندما تجد أرقاما غير حقيقية لن تعير لنا اهتماما، ولم اقل فى يوم إن حالة حقوق الإنسان جيدة، ولكن أقول إننا كدولة لدينا دستور كفل الحقوق والحريات، ونشجع الدولة لسن تشريعات مترجمة للدستور على أرض الواقع، وجميعنا نفدى مصر بروحنا، لكن الدفاع الحقيق عن بلدنا بأن يحسن سجل حقوق الإنسان

.● ولكن المقصود أنك فى أغلب اللقاءات الدولية تميل أكثر للحديث عن خطورة الإرهاب

تحدثت عن خطورة الإرهاب، ولست مع التقليل من خطورته، لأن يوميا يسقط شهداء مدنيين وعسكريين، والتفجيرات لم تكن فى سيناء فقط وانما فى قلب العاصمة، والإرهاب حقيقة تؤثر على وضعية حقوق الإنسان مثله مثل الانتهاكات، فمثله مثل الاستبداد، ويؤدى إلى إهدار الحياة وتهديد الحق فى السلامة الجسدية والأمن، فالإرهاب حقيقة قائمة ودورنا كمجلس قومى ومنظمات أن نطالب الحكومة بتحقيق الموازنة بين التصدى للإرهاب واحترام حقوق الإنسان، وألا يكون الارهاب مبررا للانتهاكات.



free statistics