الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

فانــــوس رمضــــــــان

2015-06-25 00:00:00

فانوس رمضان من أهم مظاهر الاحتفال بشهر رمضان حيث يقبل الأطفال على شرائه مع حلول هذا الشهر ويحيون لياليه وسهراته الجميلة بترديد أغانيه الخالدة "وحوي يا وحوي" و "رمضان جانا" و"حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو" بل إن الكبار يقبلون على شرائه أيضاً بهدف الديكور والزينة ابتهاجاً بقدوم الضيف العزيز على قلوبنا.

استخدم الفانوس في صدر الإسلام في الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد والزيارة ليلاً للأصدقاء والأقارب واستعمل كذلك لتنبيه الصائمين في وقت السحور فإن معنى إطفائه أن وقت الإمساك عن الطعام والشراب قد حان.

وقد عرف المصريون فانوس رمضان في الخامس من شهر رمضان عام 358 هجرية وهو اليوم الذي دخل فه المعز لدين الله الفاطمي القاهرة وكان قدومه إليها ليلاً فاستقبله أهلها بحفاوة بالغة حاملين المشاعل والفوانيس مرددين هتافات الترحيب.

وبعد أن كان الفانوس يستعمل للإضاءة جددت له بدعة جديدة إذ حمله الأطفال بعد الإفطار في رمضان المبارك وراحوا يطوفون به الشوارع والأزقة يطالبون بالهدايا من أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون الذين جعلوا من رمضان موسماً كريماً للبذل والعطاء تمكيناً لدعوتهم الجديدة وتحبيباً للناس في مذهبهم الجديد.

وأخذت بعد ذلك تتأصل فيهم هذه العبادة حتى أصبح الفانوس ملتصقاً بشهر رمضان وأصبحت هذه هي لعبة الأطفال يطوفون بها الأحياء مهللين:

ادونا العادة      ربي يخليكم

لبدة وقلادة     ربي يخليكم

الفانوس طقطق

والشمعة ساحت

ثم صدر قانون يحتم على كل ساكن أن يشترك في كنس الشارع وأن يعلق فانوساً مضاء منذ ساعة الغروب إلى حين بزوغ الشمس طوال شهر رمضان ثم استخدمت فوانيس صغيرة الجسم لإضاءة الطريق كما صنعت فوانيس أصغر من أجل الأطفال الذين يشاركون في السهر حتى الفجر في ليالي رمضان.

وكانت النساء يسهرن إلى وقت متأخر من الليل حتى يتجمعن حول احدى النساء المسنات يستمعن إلى القصص والحكايات الطريفة وفي طريق عودتهن إلى بيوتهن كان التابع يتقدمهن يحمل فانوساً، كما أمر بتعليق الفوانيس على مداخل الحارات وأبواب المنازل وفرض غرامات على من يخالف ذلك، وهو ما أدى إلى تطور أشكال الفوانيس واختلاف أحجامها طبقاً لاستخداماتها المختلفة.

كما بدأ ظهور الفوانيس في أيدي رجال الشرطة في جولاتهم الليلية لتأمين الشوارع، وارتبط الفانوس بالمسحراتي الذي يجوب الشوارع لتسحير الناس في ليالي رمضان حتى أن أول أنواع الفوانيس المعروفة كانت تحمل اسم المسحراتي وهو فانوس صغير القاعدة وله أبواب كبيرة قبل أن تظهر أشكال أخرى من الفوانيس.

وتعد القاهرة من أهم المدن الإسلامية التي تزدهر فيها هذه الصناعة وهناك مناطق معينة مثل منطقة "تحت الربع" القريبة من حي الأزهر والغورية ومنطقة "بركة الفيل" بالسيدة زينب التي تخصصت في تصنيع فوانيس رمضان وبيعها بالجملة، وقد تطورت هذه الصناعة بشكل كبير، فبعد أن كان الفانوس عبارة عن مجرد علبة من الصفيح توضع بداخلها شمعة تم إدخال الزجاج إلى جانب الصفيح مع عمل بعض الفتحات التي تجعل الشمعة مستمرة في الاشتعال ثم بدأت مرحلة أخرى تم فيها تشكيل الصفيح وتلوين الزجاج ووضع بعض النقوش والأشكال الهندسية البديعة وكتابة بعض الآيات وأسماء الله الحسنى، وكان ذلك يتم يدوياً وتستخدم فيه المخلفات المعدنية والزجاجية وكان الأمر يحتاج إلى مهارة خاصة ويستغرق وقتاً طويلاً.

وتوجد بعض أنواع الفوانيس المعقدة من ناحية تصميمها مثل الفانوس المعروف "بالبرلمان" والذي سمي بذلك نسبة إلى فانوس مشابه كان معلقاً في قاعة البرلمان المصري في الثلاثينات من القرن العشرين وكذلك فانوس "فاروق" والذي يحمل اسم ملك مصر السابق، وقد صمم خصيصاً لاحتفال القصر الملكي بيوم ميلاده، وتم شراء ما يزيد على 500 فانوس من هذا النوع يومها لتزيين القصر الملكي، وكثيراً ما تقوم الأسر بصناعة فوانيس كبيرة من الخشب وورق السيلوفان وتعلقها على أبواب المنازل أو بداخل الشوارع أو الشرفات تعبيراً عن الاحتفال بهذا الشهر الكريم.

وبعد أن كان الفانوس يصنع يدوياً في مصر اصبح يصنع في الصين من البلاستيك ويعمل بالبطاريات ويغني ويرقص وينور على شكل شخصيات الكارتون التي يحبها الأطفال مثل بطوط وعلاء الدين وميكي ماوس وبكار وبوجي وطمطم والسندباد وعلى شكل شخصيات الإعلانات مثل المفتش كرومبو ويأتي بنفس صوته الذي تعرف عليه الأطفال وسرحان ونفيسة وبايرة وشلاطة ابن بايرة.

  • سر أغنية وحوي

الأغنية الوحيدة التي اشتهرت عن رمضان أيام الإذاعات الأهلية هي أغنية "وحوي" التي كتبها حسين حلمي المانسترلي وغناها أحمد عبد القادر وألحان أحمد شريف تقول كلماتها:

وحوي يا وحوي إياحه

رحت يا شعبان إياحه

وحوينا الدار جيت يا رمضان

وحوي

هل هلالك والبدر أهو بان

شهر مبارك وبقاله زمان

ما أحلى نهارك بالخير مليان

جيت بجمالك سقفوا يا عيال

محلا صيامك فيه صحة وعال

نفدى وصالك بالروح والمال

طول ما نشوفك قلبنا فرحان

في الدار خيرك أشكال وألوان

بكره في عيدك يلبسوا فستان

هاتي فانوسك يا اختي يا احسان

آه يا ننوسك في ليالي رمضان

بابا يبوسك وماماكي كمان

وحوي.

أما عن معاني كلمتي وحوي واياحه  فقد قيل فيها الكثير منها: أن وحوي يا وحوي كلمة فرعونية بمعنى ذهب أو رحل تقال عن وداع شعبان، شعبان واستقبال رمضان أي وحوي يا وحوي أي رحل شعبان وجاء رمضان.

وأيضاً وحوي يا وحوي أصلها فرعوني فكلمة "أيوح" معناه القمر وكان "الساميون" يسمون الشمس "أيوح" ومنه "بهوه" اسم الله المقدس عند اليهود، وكانوا يسمون القمر "إحع" ولكن المصريين نقلوا عنهم اسم القمر للشمس واسم الشمس للقمر ، فكانوا يغنون هذه الأغنية تحية للقمر إذا أهل في مطلع كل شهر.

بينما فسر عمار الشريعي معنى وحوي يا وحوي بردها إلى أصولها في اللغة العربية وهو "احوي أوامتلك" وفي الأغنية: احوي يا احوي إياها بمعنى امتلكها بقصد بنت السلطان.

وجاء في كتاب الأستاذ أحمد أمين: "قاموس العادات والتقاليد والتعبير المصرة" تخت عنوان "وحوي يا وحوي" أنها أغنية تنتشر في رمضان ينشدونها بعد الفطور وهم يمسكون في ايديهم بالفوانيس الملونة وكلما قال المنشد عبارة أجابوه في نفس واحد: "إياحه" كقوله: "بنت السلطان" فيردون :"إياحه"، "لابسة فستان"، "إياحه"، "بالأحمر"، "إياحه"،"بالأخضر"، "إياحه"،"بالأصفر"،إياحه".

ثم يستكمل قائلاً "ولا أدري معناها: هل هي كلمة مصرية قديمة أو هي مشتقة من "وحوي يحوي" أي عمل الحواة بدليل قولهم: لولا فلان ما جينا ولا تعبنا رجلينا ولا حوينا ولا جينا.

ياسر حجازى



free statistics