الأحد 21 يناير 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

التسحير

2015-06-23 00:00:00

قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "تسحروا فإن في السحور بركة"، وقال "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور"، والتسحير هو ايقاظ القائمين في رمضان كي يأكلوا ويشربوا، قبل أن يتبينوا الخيط الأسود من الخيط الأبيض.

وكان المسلمون في أول أيام الرسول يأكلون ويشربون من الغروب حتى يجئ وقت النوم، فإذا قام أحدهم فقد بدأ صيامه، حتى ولو استيقظ قبل الفجر بقليل.

ولما كان الله عز وجل يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فقد بين لهم مبدأ الصوم ونهايته قال: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل).

ولما كانت شعائر الصلاة تؤدي ويؤمها الرسول (صلى الله عليه وسلم) بغير دعوة، فقد اقترح أحد الصحابة أن تنصب راية للدلالة على مواقيت الصلاة، واقترح آخرون استعمال البوق ولكن لم يرض الرسول عن استعماله، وذلك لاستعمال اليهود إياه، ثم استعمل الناقوس، وبينما هم كذلك إذا رأى عبدالله بن زيد في منامه شخصاً علمه الآذان، فأخبر النبي بذلك فقال: (إنها لرؤيا حق إن شاء الله)

وأمره أن يلقيها على سيدنا بلال ليؤذن بها لأنه أندى صوتاً، وقد شارك بلال في تلك الفترة ابن أم مكتوم، وقد عرف في أيام الرسول أن جواز الأكل والشراب بأذان بلال، وأن المنع والتتحريم بأذان ابن أم مكتوم.

ففي الحديث الشريف "إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن مكتوم" وممن اشتهروا بالتسحير وهو في صومعته بأعلى المسجد ، ومعه أخوان صغيران يحاورانه ويقاولانه: "تسحروا غفر الله لكم"، "تسحروا فإن في السحور بركة"

فيردد الطفلان ما قال، وفي كل مرة ينادي بهذا النداء، ثم يرخي طرف حبل جمعه في يده فيتولى منه قنديلان كبيران معلقان في أعلى الصومعه، فمن لم يسمع نداء التسحير يبصر بالقنديلين يهبطان، فإذا لم يبصرهما علم أن وقت السحور قد فات.

أما (أبو نقطة) فقد كان يوقظ الخليفة الناصر في بغداد. وممن قوله (نياماً قوماً قوماً للسحور) أو (قوماً للتسحر قوماً).

ولما توفي (أبو نقطة) ذهب ابنه إلى بيت الخليفة في رمضان، وكان له صوت رقيق وأنشد:

 يا سيد السادات               لك في الكرم عادات 

أنا ابن أبي نقطة               تعيش أبويا مات

فأعجب الخليفة بذكائه وفطنته وأحله مكان أبيه.

وأول من صاح في مصر بالتسحير هو (عنبسة بن إسحاق)، وإلى مصر في سنة 238 هجرية – 852 ميلادية، ويؤثر عنه أنه كان يذهب على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص، وكان ينادي بنفسه على الناس بالسحور.

وكان التسحير بالجامع في فترات متفاوته، وتتردد الأهازيج على أربع مرات، ففي التذكير الأول ينشد المنشدون:

أيها النوام قوموا للفلاح             واذكروا الله الذي أجرى الرياح

إن جيش الليل قد ولى وراح          وتدانى عسكر الصبح ولاح

             اشربوا عجلى فقد جاء الصباح

معشر الصوام يا بشراكم               ربكم بالصوم قد هناكم

وجوار البيت قد أعطاكم                 فافعلوا أفعال أرباب الصلاح

وفي التذكير الثاني:

تسحروا رضى الله عنكم             كلوا غفر الله لكم

كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ،  كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور.

وفي التذكير الثالث:

يا مدبر الليالي والأيام، يا خالق النور والظلام، يا ملجأ الأنام، ياذا الطول والإنعام رحم الله عبداً ذكر الله، رحم الله عبداً شكر الله، رحم الله عبداً شكر الله، رحم الله عبداً قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وفي التذكير الرابع:

اشربوا وعجلوا فقد قرب الصباح      اذكروا الله فيالقعود والقيام    وارغبوا إلى الله بالدعاء والثناء    اشربوا وعجلوا فقد قرب الصباح.

أما عن التسحير خارج الجامع، فيذكرون أن أول من سحر على الطبلة هم أهل مصر ، وكان أهل الإسكندرية وبعض البلاد العربية كاليمن والمغرب يتسحرون بدق الأبواب بالنباتيت، أما أهل الشام فكانوا يطوفون على البيوت يسحرون بالعزف على العيدان والطنابير مرددين تلك الأهزوجة :

رب قدرنا على الصوم            واحفظ إيماناً بين القوم

وارزقنا اللحم المفروم             عبدك ما إيله أسنان

ومن تقاليد رمضان وعاداته  في الجيل الماضي أن يمر المسحراتي بطبلة منشداً المواعظ مجيباً سكان الحي منادياً عليهم بأسمائهم.

وفي الأيام الأخيرة من الشهر المبارك يردد المسحر في صوت ملؤه الأسى والحزن عبارات التوحيش:

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام

 لا أوحش الله منك يا شهر القيام 

لا أوحش الله منك يا شهر الولائم

لا أوحش الله منك يا شهر العزائم

لا أوحش الله منك يا شهر الكرم والجود

وكانوا يرددون:

يا صائمي رمضان فوزوا بالمنى          وتحققوا نيل السعادة والغنى

وثقوا بوعد الله إذ فيه الهنا                 أو ليس هذا القول قول إلهنا

                الصوم لي وأنا الذي أجزى به

من صام نال الفوز من رب العلا        وبوجهه أضحى عليه مقبلا

يا من يروم توسلاً وتوصلاً              صم رغبة في قول رب قد علا

             الصوم لي وأنا أجزى به

وقد انكر بعض العلماء التوحيش، وبعض البدع والعادات في السحور وقالوا يجب أن تستبدل هذه الكلمات بالمواعظ التي تهدي الإنسان إلى طريق الخير والرشاد.

ومن أروع ما كتب في المسحراتي هذا الزجل للشاعر أحمد مخيمر:

يا روح من فوق نازل هايم

يقول للصاحي والنايم

مفيش دايم غير الدايم

يا روايح هبه م الجنة  يا عز اللي ح يتهنى

                      وأنا يا رب باتمنى

أشوف نورها وأطول خيرها     وأطوف في الضل مع طيرها

                    ومين ح يفوز غير الصايم؟

يا مدبولي يا عبد الله               يا بخته من بنى وعلا

                  وشاف نوره بيتجلى

ونام ساعة وقام ساعة            وقال دي الدنيا خداعة

              م فيش دايم غير الدايم

يا عم أمين يا عم حسين           صلاة الزين صلاة الزين

              دموع العين على الخدين

وأنا قلبي يصلي له                وعلى البازه يغني له

يا حجه اصحي وصحيهم          دا صوم رمضان يهديهم

           وح يبارك لكم فيهم

وح يوريهم السكة                 وفين نمشي على مكة

            ومن زارها رجع غانم  

وكتب إمام فن الزجل محمود بيرم التونسي في التسحير:

أنا أمدح اللمولى الغفور الودود

اللي تجلت رحمته في الوجود

الأرض والسموات على شهود

أشهد له سبحانه                 بعز سلطانه

ومن صميم قلبي                أشكر له إحسانه

يا مؤمنين  وحدو الله

لا إله إلا الله

سبح إله العرش واخضع له

هو الوحيد اللي أنت رزقك عليه

الملك والملكوت عطية ايديه

لو مرة ينظر لك                        لابد يغفر لك

ويدخلك جنة                            فيها ما تتمنى

               يا مؤمنين

                يا مؤمنين

يا رب تلطف بالعباد في قضاك

أنت اللي مالك من شريك في علاك

تبلغ الصيام نهاية رحمتك وضاك

وتحفظ الإسلام      على مدى الأيام

واللي اعتماده عليك    يا رب لا ينضام

        سبحانه من خلى الأهلة تدور

       والشمس بالخيرات علينا يدور

يا صايمين لاحت نجوم السحور

على السحور ياللا     قبل الأوان ياللا

صوموا بأمر الله       والأجر عند الله

ويدلنا التاريخ على أن النداء التقليدي في السحور لم يكن مقصوراً على الرجال، فقد كان هناك بعض المسحرات الفاتنات يقمن بهذا العمل، فتغزل في احداهن الشاعر زين الدين بن الوردي، ووصفها بأنها شمس تطلع في وقت السحور، فكيف يأكل الناس والشمس طالعة.

قال:

عجبت في رمضان من مسحرة

                                قالت ولكنها في قولها ابتدعت

تسحروا يا عباد الله قلت لها

كيف السحور وهذي الشمس قد طلعت

                                                                                            يــاسر حجــــازي                                                                 



free statistics