السبت 21 أبريل 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

"المصرية نيوز" يحاور نائب رئيس المنظمة المصرية لحقـــوق الإنســـان

2015-06-16 00:00:00

أحمد عبد الحفيظ نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإبنسان

    أحمد عبد الحفيظ  يعتبر من الجيل الأول لحركة حقوق الإنسان في مصر، منذ بداية الثمانينات له باع طويل في المشاركة في قضايا الحريات من خلال لجنة الحريات بنقابة المحامين، وأمانة الحريات بالحزب العربي الديموقراطي الناصري، وشارك في تيار الحركة الطلابية في السبعينات، وقيادة مظاهرات يناير 1977م، وله العديد من المؤلفات والأبحاث الدستورية والقانونية التي صدرت عن عدة مراكز دراسات إستراتيجية وحقوقية منها مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وجماعة تنمية الديموقراطية، والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

     موقع "المصرية نيوز" يحاور عبد الحفيظ -نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- للوقوف على تاريخ ومستقبل الحركة الحقوقية في مصر وما يواجهها من تحديات.

وإلى نص الحوار:

ما هو التطور التاريخي للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان؟

- المنظمة المصرية بدأت كفرع من المنظمة العربية لحقوق الإنسان، على يد مجموعة كبيرة من المؤسسين العرب، داعوا لتأسيس المنظمة العربية  لحقوق الانسان كان منهم من مصر (السيد فتحي رضوان-  محمد فايق- خير الدين حسيب-جاسم القطامى- سعد الدين إبراهيم- يحيى الجمل- على أومليل)،وآخرين من هذا الوزن الثقيل الذين لم يجدوا أي عاصمة عربية توافق على اجتماعهم فيها.

  وكان معظمهم من الشخصيات اليسارية، واجتمعوا في قبرص، وأعلنوا إنشاء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وبدأت المنظمة المصرية كفرع مصري للمنظمة العربية.

    والمنظمة العربية عموماً كانت تعمل بالنظام الإنجليزي، والذي يتولى السلطة الحقيقية الأمين العام.

    بدأ الفرع المصري بالإستقلال عن المنظمة الأم وانتخب بهي الدين حسن أميناً عاماً للمنظمة   وانتقل المقر من المهندسين إلى المقر الموجود حالياً في المنيل.

  وبدأت المنظمة المصرية تمد الأفق بالتعاون مع المنظمات الأخرى، ولكن بشكل مستقل عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وبدأ التعاون الدولي مع المنظمة المصرية،وبدأ التأسيس الحقيقي للحركة المصرية، من خلال النشاط الحقوقى المكثف للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، التى  خاضت في التسعينات معارك الدفاع عن حقوق الإنسان من خلال وقوفها ضد انتهاكات حقوق الإنسان والحريات، وبدأت تناضل ضد انتهاك الحريات مثل حق الحياة وسلامة الجسد وحرية العقيدة، وهذا ما صنع مصداقية للمنظمة على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.

   ونشأت لجنة للعمل الميداني للمنظمة، وأصبحت المطبخ الذي تجهز فيه جميع أنشطة المنظمة،من خلال فكرة تقصي الحقائق عن جميع انتهاكات حقوق الإنسان، بعيداً عن أي انحياز سياسي، وأشرف على عملها مجموعة من كبار الأعضاء المؤسسين مثل بهى الدين حسن، ونجاد البرعى _الذى كان أميناً للصندوق_ ثم خلف بهى فى منصب الأمين العام، وأحمد عبد الحفيظ وعبدالله خليل، وترأس اللجنة من الناحية التنفيذية حافظ أبوسعدة، وضمت محامين ومحاميات مثل عزة سليمان، و سعيد عبد الحافظ،، ومحمود قنديل، رضا عبدالعزيز، جمال بركات، جمال عيد، وأسماء كثيرة تدربت على قضايا حقوق الإنسان من خلال نشاط اللجنة والمنظمة وأصبحوا لاحقاً من القيادات الكبيرة فى الميدان الحقوقى.

  وقامت المنظمة بتأسيس فكرة حقوق الإنسان، وأنتجت الجيل المؤسس لحركة حقوق الإنسان بشكل عام، وضمت مجالس أمنائها وإداراتها المتتابعة عدداً كبيراً من الشخصيات العامة من أمثال وزير الخارجية الأسبق /محمد إبراهيم كامل والسفير نجيب فخرى، الدكتور سعيد النجار، ونقيب محامى القاهرة عبد العزيز محمد رحمهم الله جميعاً، والدكتور يحيى الجمل، والدكتورة ليلى حافظ والدكتورة غادة شهبندر، والصحفية الكبيرة فريدة النقاش، وآخرين كثيرين لايتسع المقام لذكر أسمائهم.

ما هو الدور الذي تلعبه المنظمة خارجياً؟

- للمنظمة علاقات دولية متشعبة وهى ركن أساسي في المنظمات الحقوقية الدولية، والأمين العام الحالى /حافظ أبو سعدة عضو سواء بصفته كممثل للمنظمة، أو بشخصه فى كثير من مجالس إدارات المنظمات الإقليمية والدولية العاملة فى حقل حقوق الإنسان ،ومؤخراً لعبت المنظمة –وما تزال - دوراً جيداً في محاولة شرح الأوضاع السياسية وظروف الحرب على الإرهاب، بعد ثورة 30يونيو،والتى أنتجت ظروفاً ضاغطة على أوضاع حقوق الإنسان فى مصر ، لوجود مشاكل في السجون وأحكام الإعدام، وكلها تسبب مشاكل على المستوى الدولي، ولكن ما نفعله هو شرح الظروف التى أوجدت هذا الوضع، ومحاولة إيجاد وضع أكثر تفهماً على المستوى الحقوقي الدولي ، والمنظمة تتعرض بسبب هذا الدور لضغوط كثيرة خصوصاً أن العقوبة القانونية المقررة سلفاً لكثير من الجرائم المرتكبة، هى عقوبة الإعدام التى لايقبلها الفكر العقابى والحقوقى الدولى بأى حال.

ما رأيكم في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات حقوق الإنسان ؟

- فى بداية عمل المنظمة اتخذت قراراً بقبول هذا التمويل الدولى، ولكن بشروط ومنها ألا تكون حكومية، وأن المنظمة طبقاً لأجندتها تقبل هذا التمويل، وأصبح التمويل أمراً واقعاً، ومن غيره لم تكن تنهض المنظمة ولا الحركة الحقوقية المصرية بشكل عام.

  والحكومات العربية والمصرية من عهد مبارك إلى الآن وقعت على مجموعة كبيرة جداً من    الإتفاقات المتعلقة بحقوق الإنسان، وعلى رأسها المعونة الأمريكية، وكلها إتفاقات تسمح لهذه المنظمات  بالتمويل، وأقر الدستور المصري هذه الإتفاقيات وجعلها جزءاً من  التشريع المصري.

  وأرى أنه لا يوجد أى مشكلة قانونية أوسياسية للتمويل الأجنبى بعد توقيع هذه الإتفاقيات، أما من يستغل هذه الإتفاقيات لإرتكاب أعمال مخالفة لقانون العقوبات أو باقى القوانين المصرية فهذا لاشأن له بالتمويل الأجنبى فى ذاته، فليس التمويل  الأجنبي بمجرده جريمة، ولكن من الممكن أن يستخدم في جريمة ،وفى هذه الحالة يحاسب من يفعل ذلك شأنه شأن غيره ممن يفعل نفس الفعل من غير أن يكون من العاملين في الأنشطة التى تتلقى تمويلاً أجنبياً.

 وما تفسيراختلاف قيمة التمويل خلال فترة حكم مبارك عن فترة حكم مرسي والسيسي؟

-  زيادة حجم التمويل الأجنبى فى الفترة التى أعقبت ثورة يناير كان رد فعل طبيعى لإنهيار سلطة الدولة المنظمة لهذا الموضوع .

وعندما انتشر الاسلاميون انتشر التمويل بعشرات ومئات الملايين، وعاد استخدام المال السياسي في الانتخابات البرلمانية، وبدأ استخدام جزء كبير منه في شكل مضر للأمن الوطني، ومضر بثورة يناير نفسها، وإستغلت الدولة ذلك للهجوم على التمويل الأجنبي،والآن تغير الوضع وعادت الدولة لتضع قيوداً كبيرة على التمويل الأجنبى وبالمخالفة للقانون الداخلى، والإتفاقات الدولية.

هل قيمة التمويل ثابتة؟

- التمويل هو تمويل مشروعات محددة ، ويعرض هذا التمويل على الجهات الممولة ومن الممكن قبوله أم لا، وبالتالى يقل ويزداد حسب نوع البرامج والمشروعات المطروحة على الممولين.

ما هي نقاط القوة ونقاط الضعف التي تمتلكها المنظمة ؟

- نقاط القوة تتمثل في مصداقية المنظمة عربياً ودولياً، وهي ذات رأي مؤثر في القضايا الدولية، ولكن ليس هناك أي قوة لأي منظمة بدون قوة الدولة ودعمها.

نقاط الضعف تتمثل في تعرض الدولة لظروف قاسية جداً، ولذلك حالة منظمات حقوق الإنسان ليست على ما يرام، كما أن المنظمة تقع بين تناقضين وهما الشرعية الدولية وما تتطلبه، وظروف وانتهاكات حقوق الإنسان.

وليس هناك فهم على المستوى الإعلامي والسياسي للإعتبارات الدولية، وأنه لا يمكن تسويق عقوبة الإعدام لناس يرفضونها.

هل هناك ثمة اختلاف بين وضعية حقوق الإنسان في مصر خلال فترة حكم مبارك ومرسي والسيسي؟

- يوجد انتهاكات في كل نظام، والفرق بينهم أن نظام مبارك كان مستقراً، ولا يمكن ضمان حقوق الإنسان، إلا فى ظل نظام مستقر.

وقد استمرانتهاك حقوق الإنسان في عهد الإخوان حيث ظهرت ميليشيات الإخوان، ووقعت أحداث الإتحادية.

والحرب على الإرهاب سواء مبررة أو غير مبررة، لابد أن تؤثر سلباً على حالة حقوق الإنسان وقد رأينا ما حدث فى أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر،التراجع في أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر كان أكبر من التراجع في مصر بعد 30 يونيو، ولكن تراجع أمريكا كان يجرى فى بلد متقدمة فى الالتزام بحقوق الإنسان،عكس مصر التى  كانت تعانى من انتهاكات حقوق إنسان، وزادت بعد 30 يونيو.

(حقوق الإنسان في مصر هي مجرد  كلام على ورق ولا يوجد تطبيق فعلي لما تقوله).. ما رأيكم  في هذه المقولة؟

- ليست كلام على ورق، هناك تحولات ولكن بشكل بطئ، فمثلا هناك تطور لقضايا المرأة وأحوال السجون، ولكنه بطئ لأن الثقافة العامة في الدولة المصرية لا تسمح بتحولات جذرية.

وما هي الصعوبات التي تواجه عملية التطبيق؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

- إذا لم يتغلب المجتمع على هذا الوضع، فلم تفلح  أي منظمة فى تغييره، وإذا لم نتجاوز الوضع الحالي لن تستطيع المنظمات أن تفعل الكثير، الرئيس السادات مثلاً كان قد تحدث عن وجوب تصدى النقابات المهنية لحل المشكلات الإقتصادية لأعضائها من خلال تأسيس مشاريع إستثمارية بأموال هذه النقابات، وكنت ضمن الجماعات النقابية التى رفضت هذا التوجه واحتجت عليه بإعتباره لايدخل ضمن أهداف النقابات المهنية ،التى لايمكن ان تقوم بحل المشاكل التى يواجهها الناس نتيجة السياسات الإقتصادية للدولة.وان أى مشاكل تواجه مثل هذه المشروعات قد تؤدى لانهيار النقابات والمهن، وقد ثبتت صحة وجهة نظرنا لاحقاً، وتعرضت نقابتا المهندسين والتجاريين لمشاكل عديدة نتيجة إندفاعهما فى هذا الإتجاه، وتم تصفية معظم هذه المشروعات لاحقاً بعد أن حققت خسائر طائلة، إنها نفس أوضاع حقوق الإنسان الناتجة عن السياسات العامة وثقافة المجتمع، لن تستطيع المنظمات المعنية مواجتها بجهودها الذاتية، ودون دعم الدولة وعلى رأسها الحكومة لحل هذه المشكلة، لن تستطيع المنظمات حل هذه المشكلة بمفردها.

هل القيادة السياسية تعد السبب الرئيسي في هذه الصعوبات؟

- لا لم أقصد القيادة، ولكن أقصد الظرف السياسي والثقافة السياسية هما السبب.

لماذا لا تقوم جميع منظمات حقوق الإنسان بالتعاون لعمل خطة استراتيجية قابلة للتنفيذ لمحاولة القضاء على انتهاكات حقوق الإنسان في مصر؟

- يوجد تعاون بين منظمات حقوق الإنسان، ويوجد نظرة متقاربة، ولا يتم العمل إلا من خلال تحالفات

 (الحركة المصرية لحقوق الإنسان بين المهنية والتسييس).. ما رأي سيادتكم في هذه المقولة؟

- أي حركة عامة يحدث فيها هذا، ويحدث أيضاً في النقابات، مثل القول بعدم تدخل نقابة المحامين في السياسة، وأنها تختص بشئون المحامين فقط، والصراع كان ومازال وسيظل  قائماً.

 وهناك محاولات للخروج عن الاعتبارات السياسية وجعل حقوق الإنسان في إطارها الحقوقي فقط،    وأي خروج عن هذا سوف يضر بالحركة الحقوقية، كما أن الشعب غير قابل لأفكار حقوق الإنسان بشكل كامل وتوجد أمور يرفضها بقوة من ناحية الشريعة الإسلامية وفكرة الإستقلال الوطنى وسيادة الدولة .....إلخ.

    علينا ان نفهم أن أي عمل عام هو عمل سياسي، وإنما التسييس هو محاولة ضم المنظمات لمؤازرة الحكومة أو الأحزاب السياسية المعارضة، وهذا هو التسيييس.

 هل زاد تسييس الحركة الحقوقية في فترة حكم السيسي؟

- زاد في الفترة الحالية نظراً لحالة الإستقطاب السياسى الحاد الذى تعيشه البلاد ، ولأن البلد في حالة إنشاء نظام جديد، وهو إستقطاب مستمر منذ 25 بناير وحتى اليوم.

ما هى الحلول للقضاء على تسييس المنظمات الحقوقية في مصر ؟

- ليس هناك حلول للقضاء على التسييس، التسييس سيظل قائماً ولكن نحاول أن نجعل التيار المهيمن هو التيار الذي يكون ضد التسييس.

وما هي الخطوات من وجهة نظر سيادتكم للوصول إلى خطة تعمل على النهوض بحقوق الإنسان في مصر؟

- يوجد خطط كثيرة، ومنها: المراقبة على الانتخابات، وتنمية الوعي بقضايا الحريات العامة والحقوق السياسية والدينية ، وقضايا االمرأة عموماً، وعلى الأخص قضايا التمييز ضد المرأة، وقضايا التنمية البشرية...إلخ، ويمكن التركيز على القضايا التى تتيح ظروف البلاد تحقيق تقدم ملموس فيها.

أجرت الحوار: إيمــــان عنـــــان

 



free statistics