الخميس 18 أكتوبر 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

"المصرية نيوز" يحاور الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان

2015-06-08 00:00:00

علاء شلبى أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان

المنظمة العربية لحقوق الإنسان هي أساس إنطلاق الحركة العربية لحقوق الإنسان، وتاريخ انشائها مرتبط بالنضال الوطني والقومي، لاسيما مقاومة الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين، فيرجع تأسيس المنظمة العربية إلى الحادث الذي هز بلدان المنطقة العربية باحتلال ثان عاصمة عربية، وكانت بيروت، من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فتداعى المثقفون العرب لمناقشة هذه الأزمة الكبرى، وعدم وجود ردود فعل شعبية للقوى اللازمة لهذا الحدث، ومن هذا الاجتماع الذي كان عام 1983، والذي ضم نخبة من المثقفين العرب من المحيط إلى الخليج للإجابة على السؤال الأساسي حول صمت الشعوب العربية، وعدم قدرتها على التحرك وجاءت الإجابة غياب حقوق الإنسان والاستبداد هما حالة القمع التي يشعر بها المواطن والإنسان العربي فولدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بقيادة المناضل العربي الكبير فتحي رضوان، ومعه محمد فائق _وزير الإعلام الأسبق_، ومحمد إبراهيم كامل_ وزير الخارجية الأسبق_، وجاسم القطامي من الكويت وخير الدين حسيب من العراق، وكوكبة من المثقفينن،  ثم انتشرت فروع المنظمة العربية في كل الأقطار لتؤسس لميلاد الحركة العربية لحقوق الإنسان، ولهذا يكتسب الحوار أهمية مع علاء شلبي _الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان_. 

وإلى نص الحوار:

بداية نريد نبذة مختصرة عن حياة علاء شلبي؟

     محام، مواليد قليوب بالقليوبية، خريج حقوق عين شمس، ناشط حزبي سابق عام 1998م، باحث غيرمتفرغ بالمنظمة العربية عام 1996.

   باحث بدوام كامل عام 1998، كبير الباحثين عام 2001م، متحدث باسم المنظمة العربية عام 2002م  استشاري بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة 2002م، عضو فريق مراقبة أوضاع حقوق الإنسان بدارفور بالأمم المتحدة 2004م، مسئول مكتب حقوق الإنسان وسيادة القانون بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق  2005،2006م، مدير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بقطاع  غزة عام 2006. 

مدير تنفيذي للمنظمة العربية عام 2009م، عضو مجلس أمناء المنظمة العربية عام 2010م، أمين عام المنظمة العربية عام 2011م، وتم التجديد لي في يناير الماضي لثلاث سنوات قادمة، وعضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان  عام 2014م ، إضافة إلى أن لي العديد من الكتب والأبحاث.

ما هي تحديات ومعوقات حقوق الإنسان في العالم العربي؟

في اللحظة الراهنة الاحتلالات الأجنبية والنزاعات المسلحة الداخلية، الإرهاب متطور أنماطه وجرائمه واشتباكه مع النزاعات المسلحة الداخلية، والاستبداد السياسي المتواصل.

ما هو دوركم في اقناع الرأي العام العربي بخطورة الإرهاب؟
 

بالدرجة الأولى ندين الجرائم الإرهابية باعتبارها من أشد انتهاكات حقوق الإنسان جسامة، وقد حذرنا من تمدد الإرهاب وتطور أنماطه بحيث أصبح يهدد بقاء الدولة العربية ووحدة كل بلد عربي وسلامة أراضيه، ونحذر من شيئين أولهما: انتهاك حقوق الإنسان تحت دعاوي مكافحة الإرهاب لأن هذا يزود الإرهاب بأسباب جديدة ومبررات إضافية للتوسع والاستمرار، ويمده بوقود جديد لأنه يصنع إرهابيين جدد، ثانيهما: ألا يكون هناك محاولة من جانب النظم السياسية بمقايضة الأمن بحقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب، لأن ذلك من شأنه أن يخدم الإرهاب، ويشكل انتهاكاً جسيماً لأنه عادة ينال من حقوق أساسية لا يجوز المساس بها في كافة الأحوال مثل حظر التعذيب، وضمان عدالة المحاكمات، ونضيف أنه لايجوز السماح للإرهابيين بالتستر خلف سواتر سياسية، واعتبار الإرهاب جزء من صراع سياسي على السلطة لأن ذلك يؤدي بذاته إلى تبني خطاب سياسي وديني وإعلامي يحرض على الكراهية والعنف والعداوة، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ما هو تقييمك لقانون التظاهر الحالي في مصر؟

قانون سئ للغاية لأنه أولاً ينسف حتى لومن ناحية شكلية المكسب الأهم لثورتي 25 يناير 2011و30يونيو2013.

       ثانياً: لأنه من الناحية التقنية يجرم نفس ما جرمه قانون العقوبات ويغلظ العقوبات المقضي بها، ويفتح    الباب أمام إساءة تفعيله لأنه من السهل أن يتهم أي شخص يتظاهر بالخروج عن القانون سواء من ناحية  التظاهر بدون ترخيص أو من ناحية تلفيق تهم عدم السلمية بحقه على نحو ما شهدناه بمظاهرات قصر الاتحادية، والتي تم حبس 23 من الشباب احتجوا على القانون ذاته.

    ثالثاً: أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان حذرت من إصدار هذا القانون في سبتمبر وأكتوبر 2013، لأنه يخدم أهداف حماية الإخوان المسلمين في إثارة صورة مضللة حول وضع مضطرب في مصر ويسهل لهم لعب دور الضحية من خلال مظاهراتهم غير السلمية.

فالقانون أدى إلى إضافة أعباء على كاهل الأمن تلزمهم بفض أي تجمع غير مرخص قانوناً بدلاً من بعض التسامح الذي أظهرته السلطات مع تظاهرات جماعة الأخوان قبل صدور القانون.والتي كانت تشهد جانباً من العنف بمحاولة اقتحام بعض المنشآت العامة بهدف تصويرها ونقل صورة مضللة عن الأوضاع في مصر والايحاء بأن هناك اضطراب.وقد طالبنا رئيس الجمهورية مراراً وتكراراً بالأخذ بمقترحات جماعات حقوق الإنسان وخاصة المجلس القومي لحقوق الإنسان لإصدار قانون يتوافق مع القانون الدولي والعفو عن المحكوم عليهم بموجب هذا القانون السئ أخذاً في الاعتبار أن بلداً مثل مصر لا يجوز أن يحكمها قانون تجمعات صادر في عهد الاحتلال البريطاني عام 1914م.

هل التعذيب في مصر ممنهج؟

التعذيب في مصر ليس ممنهجاً كسياسة، لكن هناك قدر من التسامح الرسمي والمجتمعي تجاه ممارسة التعذيب، لكنه يظل ظاهرة شائعة ممكنة نتيجة افتقاد جهاز الشرطة للكفاءة الأمنية المطلوبة للتعامل مع القضايا المختلفة سواء كانت جنائية أو سياسية، وابتعاد ضباط الشرطة لمدة 30 عاماً طوارئ عن استخدام العلوم الشرطية، والاستعانة بالأجهزة المعاونة القضائية مثل الطب الشرعي، والأدلة الجنائية أدى إلى تفشي وباء التعذيب كبديل في التحقيقات والحالة الراهنة أن لدينا معدلات تكدس في السجون تصل إلى قرابة 200%  ومعدلات تكدس في الأقسام، تجاوز 400% وهي الأسوأ على الإطلاق لأن السجون رغم تكدسها تتوافر فيها فرصة للرعاية الصحية والمعيشية والتريض وتفتقد لحسن الإدارة في التعامل مع الحالات الصحية الطارئة، غير أن الأقسام تشكل الظاهرة الأسوأ لأنها تصل إلى مرحلة الموت، حيث لا يتوافر فيها أي مقومات ضرورية للرعاية الصحية والمعيشية، ويقيم المحتجزون حيث يتغوطون،ويتناوبون في النوم، وأن المساحات أقل من الحد المناسب للنوم والراحة، وقد توفى عشرات من المحتجزين في الأقسام نتيجة غياب الرعاية الصحية للحالات الطارئة.

 كما هناك إدعاءات بوفاة حوالي 11حالة على الأقل نتيجة للتعذيب والاعتداء البدني في حوالي 20 شهراًهناك فشل من جانب السلطات في التحقيقات في جرائم التعذيب أو في معالجة الأوضاع الصحية والمعيشية للمحتجزين، والفشل يتصل أيضاً بعدم فهم أن التعذيب وسوء الرعاية هي على نفس القدر من الجسامة طبقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

كيف ترى حالة أوضاع حقوق الإنسان بعد 30 يونيو 2013؟

كانت هناك تحديات كبيرة أسوأها رد فعل جماعة الإخوان المسلمين ومن أيدها من الجماعات الإسلامية، وبضعة حركات يسارية، وفي تقديري أن جماعة الإخوان المسلمين لم تع أن ثورة 30 يونيو2013م لم تكن موجهة ضد الجماعة كجماعة في ذاتها، لكنها كانت ضد الإنفراد بالسلطة، ومخالفة الأعراف الدستورية، غياب الرؤية، الافتقاد إلى الشفافية، تكرار نماذج فساد نظام مبارك  ومحاولة اللجوء للقمع، وأن سعيها للتصرف للعب دور الضحية كبدها خسارة كبيرة جداً في شعبيتها، وأنها وضعت الدولة والمجتمع معاً أمام خيار أحادي لمواجهة السياسات التخريبية وتشجيع العنف والإرهاب رغم أنه لا يجوز في كافة الأحوال المساس بحقوق الإنسان بدعوى مكافحة الإرهاب والعنف والتخريب، إلا أن الدولة عبر مؤسساتها التقليدية ارتكنت للسياسيات الأمنية، وانتهكت  حقوق أساسية بما في ذلك المساس بالحق في الحياة نتيجة عدم الانضباط في استخدام القوة في مواجهة الاضطرابات حتى لوكانت هذه الاضطرابات مسلحة في جزء منها ونتيجة التوسع في الحبس الاحتياطي بما في ذلك لمن لم يرتكبوا أعمال العنف وافتقاد الحد الأدنى لضوابط معاملة المحتجزين والمحاكمات غير العادلة.

هل حققت الثورات العربية نتيجة تجاه قضية العدالة الاجتماعية؟

السياسات التي اتبعت في جزء من المراحل الإنتقالية خاصة في مصر وتونس سعت إلى اتخاذ خطوات على تلبية المطالب الاجتماعية، لكن كان يعوقها ثلاث عناصروهي ضعف الإرادة السياسية والتنافس المبكر وغير الرشيد بين النخب السياسية التي افتقدت الحكمة وضرورة التواصل في المراحل الإنتقالية والعنصر الثالث هو شيوع الإضطرابات السياسية مدعومة بتدخلات خارجية غير حميدة، لكن يبدو أن مصر وتونس أخذا خطوات أكثر جرأة على صعيد تلبية المطالب الإجتماعية الضرورية، وليس بلوغ العدالة الإجتماعية بمعناها المنشود، فاتخذت إجراءات في البلدين لتحسين منظومة الدعم السلعي كماً ونوعاً وتشديد الرقابة لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومساعي لمعالجة مشاكل البطالة المتفشية من خلال إطلاق بعض المشروعات الإقتصادية الكبرى  وهذه السياسات للأسف اتسمت بالبطء في التنفيذ، وبقلة كفاءة القائمين على تنفيذها، مما أضعف   الإحساس   الشعبي بأهميتها.

وتطوير هذه الخطوات يصطدم بعوائق أخرى من خلال تراجع الإرادة السياسية تحت ضغوط شبكات المصالح الخاصة بنظم ما قبل الثورات، الإضطراب الأمني وخاصة في شمال سيناء وجبل الشعنبي بتونس، وضغوط قوى الإقتصاد العالمي من أجل ترويض السياسات الإقتصادية في البلدين بما يتفق مع مصالح القوى الإقتصادية الكبرى.

  • كيف يمكن تطوير نظام العدالة في مصر؟

نحن بحاجة ماسة إلى انتخاب برلمان، وإن أي تأجيل جديد سيفتح الباب في مصر أمام مخاطر أعظم، وترقب البرلمان له علاقة بكثير من المهام على رأسها تفعيل الدستور، وتشكيل حكومة برلمانية تتقاسم السلطة مع الرئيس، بما يحد من عناصر الفشل اصدار عدد كبير من القوانين الأساسية في مقدمتها قانون السلطة القضائية، وقانون العدالة الإنتقالية، نتطلع أن يكون قانون السلطة القضائية مكملاً لاستقلال القضاء بما يمكنه من إصلاح شؤونه بما في ذلك تعزيز عناصر الكفاءة والنزاهة والاستجابة للدستور، وتوجهاته المعبرة عنه والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي التزمت بها مصر وباتت جزء لا يتجزأ من التشريع الوطني بموجب المادة (93) في الدستور.

ونتطلع إلى أن يضمن البرلمان أن يكون القضاة جزءاً من كادر الدولة الطبيعي (لا الحكومة) في الأجور والإمتيازات.

ما هو تقييمك لأداء وزارة العدالة الإنتقالية في مصر؟

أنا لن أمنحها صفراً على عشرة، بل أمنحها سالب عشرة على موجب عشرة، لأنها بأدائها الهزيل، ونقص الكفاءة الفادح،عطلت استكمال بناء النظام السياسي في هذه المرحلة من خلال قانون الإنتخابات لمجلس النواب السئ في مايو 2014 وقانون تقسيم الدوائر في نهاية 2014م، وعدم معالجة العوار والتضارب بين قوانين المشاركة السياسية الخمس، مما فتح الباب لعدم الدستورية والتأجيل المتكرر للإنتخابات البرلمانية، وقد أدى ذلك إلى وضع البلاد في حالة احتقان سياسي شديد وتعطيل العديد من الأنشطة الإقتصادية، بما في ذلك بعض مخرجات المؤتمر الإقتصادي في شرم الشيخ رغم تقدم المنظمة العربية لحقوق الإنسان بمشروع  قانون بديل للإنتخابات في نهاية يونيو 2014 للرئيس عبدالفتاح السيسي وتوجيهاته للحكومة ببحث مشروع قانون بديل والشق الثاني المتعلق بالعدالة الإنتقالية التي لم تشهد في سياق حكومة إبراهيم محلب الثانية أداء يذكر، فيما بعض الجزئيات الضعيفة مثل قضية سكان النوبة.

ما رأيك في تطبيق عقوبة الإعدام في مصر؟

هناك مخالفات فادحة في مصر.

أولاً: بالنسبة لإلتزامات مصر الدولية بالحد من استخدام عقوبة الإعدام لأقصى درجة ممكنة، والثاني من خلال مخالفة ناموس القانون الطبيعي.

التشريع المصري يتضمن أكثر من مائة أمر يفضي إلى الحكم بعقوبة الإعدام وهذا الأمر يحتاج إلى معالجة عاجلة والجزء الآخر متعلق بالتوسع في استخدام العقوبة في التطبيق خاصة مع الظرف السياسي الراهن، ومن الناحية التشريعية جدالات مصر في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 ديسمبر 2007 بأن الشريعة الإسلامية التي تشكل جزء من مصادر القانون والثقافة السائدة تتعارض مع مشروع قرار أممي بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام، أو إلغاء العمل بها في حين أن الفقهاء يجمعون على أن القتل عقوبة من يرتكب ثلاث جرائم فقط وهي القتل العمد، والإفساد في الأرض (الحرابة) وزنا المحارم.

ويذهب غالبية الفقهاء المختصين مع أنها جوازية وليست وجوبية في القتل العمد، والإفساد في الأرض، وهذا لا يبرر بقاء أكثر من مائة أمر للحكم بالإعدام في القانون.

أجرى الحوار:ياسر حجازى

 



free statistics