الأربعاء 25 أبريل 2018

|                    

هل نحن بحاجة إلى قانون ينظم عملية الفتوى؟

4.7357:ريال سعودي 17.7600 :دولار
58.9348 :دينار كويتي 21.2214 :يورو
23.7576 :استرلينى

أزمة تجديد الخطاب الدينى (٢)

2015-04-16 00:00:00

حافظ أبو سعدة

هل فعلاً يمكن أن يتم تجديد الخطاب الدينى بأفكار مناهضة للدين ذاته وتعمل على تحقيره أو النيل من أركانه أو التشكيك فى حقيقة التنزيل ذاته أو الأحكام قطعية الثبوت قطعية الدلالة، وهل اللغة التى تُستخدم بألفاظ تنال من كرامة المفكرين أو الفقهاء يمكن أن تحقق ما نريده من تجديد وتطوير للأفكار والأحكام الدينية التى تنظم حياة البشر؟!

السؤال: ما المقصود بتجديد الخطاب الدينى؟ هل المقصود مناقشة الدين فى ذاته وموضوع التدين، هل هو جزء من المعركة السياسية مع التيارات السياسية التى تستند إلى الدين كأيديولوجيا سياسية (الإخوان، السلفيون، الجماعة الإسلامية، تنظيم الجهاد، القاعدة) تحديداً؟ الإجابة عن هذا السؤال هى مربط الفرس، أو حجر الزاوية، وما الأسباب التى دفعتنا لأن نفكر فى ضرورة تجديد الفكر الدينى؟ فى الحقيقة تبنى أيديولوجيات العنف المسلح لفرض التصورات المعتقدية على الآخر كان أحد الأسباب، ومحاولة الوصول للحكم بالقوة لتنميط المجتمع وفقاً لرؤية متطرفة وتأويل قسرى للدين لتعزيز السلطة والمكانة وإقصاء الفرق حتى الإسلامية المخالفة لأنها كافرة وفقاً للمنهج المتبع بفهم الفرقة الناجية، فأول مهمة للإسلاميين فى السودان بعد اتفاقهم على المشاركة فى السلطة مع جعفر نميرى كان التخلص من أحد المفكرين الذين يتبنون رؤية مخالفة والحكم عليه بالإعدام وهو الشيخ على محمود طه، اغتيال الشيخ الذهبى فى مصر لرفضه فكر شكرى مصطفى، زعيم تنظيم التكفير والهجرة فى السبعينات، اغتيال السادات ومحاولة الوصول للسلطة عبر الاغتيالات، التخلص أيضاً من العقائد المخالفة، كل هذا على أساس فقهى يقوم على فكرة أن هناك فئات ممتنعة عن تطبيق الشريعة يجب قتالها.

اعتبرت الفئات الممتنعين عن تطبيق الشريعة كلاً من الحكام والعلمانيين وفقهاء السلطان والغرب والمسيحيين، فكل هؤلاء إما ممتنعين عن تطبيق الشرع وإما مساعدين وداعمين للحكام الممتنعين، وبالتالى وجب قتالهم، وجاءت فتاوى وتأويلات آيات الجهاد فى القرآن كأساس لهذه الأيديولوجيات، وهى الآيات التى تحث المسلمين على الجهاد (الحرب) فى حالات الدفاع عن النفس أو العرض أو الدين أو الأرض، وهى قوانين لدى كل الأمم، فحق الدفاع الشرعى حق معترف به فى القانون الدولى ولكنه ليس للإرهاب والقتل على الهوية لجماعات.

أحكام الشريعة الإسلامية التى تنظم حياة الناس والتى تعد أساساً للعلاقات بين الناس فى أحكام العقد والبيع والشراء والرهن والإيجار والاستزراع، وحق الشفعة والأرض الحكر وغيرها من قواعد ومصادر الالتزام فى القانون المدنى فى الحقيقة هى مأخوذ بها فى التقنين المصرى الحديث الذى أعده الدكتور عبدالرازق السنهورى، كل الجرائم المنصوص عليها فى القرآن تقريباً هى جزء من قانون العقوبات المصرى مع تطوير الإجراءات لتتفق مع العصر، قانون التجارة أيضاً يستند إلى قواعد الشريعة، ونذكر هنا على سبيل المثال إن فتوى عدم تأبيد عقد الإيجار كانت من الأزهر لتتفق مع حكم المحكمة الدستورية. حتى فى قانون العقوبات فإن النظرية التى استند إليها المشرع فى إعداد قانون العقوبات هى نظرية الدفاع الاجتماعى وهى ذات النظرية التى استند إليها الشرع فى تفسير أساس التجريم والعقاب.

ليس المطلوب هو تشكيك الناس فى إيمانهم أو عقيدتهم، وإنما التأويل الصحيح والسليم للدين والنصوص الدينية المقدسة بما يتفق والعصر والزمان والمكان، وعدم ترك الدين لمن يستخدمونه لتحقيق مصالح دنيوية سياسية، والتجديد أيضاً لمن يسعون إلى تطوير وتجديد الدين وليس السب والقذف والطعن فى العقيدة ذاتها، وإنما إيمان به وبقيمه، فالقيم الأساسية فى الدين هى قيم التسامح والعدل والمساواة والقبول بالآخر.



free statistics